غزة أولاً في القصيدة !!

غزة ..المفتونة بالموت في البداية ..

غزة ..تأتي دائماً في البداية لتذكرنا في بداية العام أن الزمن لم يختلف بتعاقب السنين , وأنها لم تزل تصحح فينا الصوت والعجز بأقلام القنابل الحمراء..

لا تعرف غزة قتال الحناجر , إنها أكبر من أن تتكلم , هي تفعل دون أن تخبرنا أنها فعلت بالعدو ما نراه ونسمعه ونخاف منه , تأتينا غزة محتجمة من دمنا الفاسد في عروقها , تأتي لتنفصل عنا وعن العدو الذي تشابهنا معه في الظلم .. يظلمهم بالقنابل ونظلمهم بالحناجر ..!

تلتقي مع العدو بشراسة الذئب الذي جُرح , فيزيد نهمه للدم واللحم , ولا تنتعش إلا باللحم الإسرائيلي المقطع على أبوابها ودباباته .!.

غزة كثيرة علينا , لا تُلخص في خطبة أو قصيدة , لا تجيء في نهار واحد لترحل , إنها تحضر لتبقى , تأتي لتثبت , تموت لتحيا , تصنع القنابل والرفض ولا تكرر القضية !!

بالمختصر غزة لا تختصر , هي النصر المكرر في كل شهيد , وهي الوطن المكرر في كل خيمة ودمعة , غزة فينا ونعترف لكنها لا تعترف بهذا الانتماء , إنها من نسل جعلوا الانتصار فريضة مع كل حرب , فلم ترَ في أوطاننا وفينا كلنا صلة قرابة بهذا الجيل , فحاربت العدو وحدها , وشوهت وجهه وحدها , وكتبت التأريخ صريحاً صحيحاً وحدها ..!

فقط وحدها وصنعت فينا سفعة الخجل الذي لا يمحوه شيء ولا ما نقوله أو نكتبه أو نخالطه من الحزن المبتور, إنها تضعنا أمام مرايانا وتذهب , لا وقت لها للانتظار كي ترانا ونحن نتفقد المسخ الظاهر على وجوهنا والمرايا , إنها تضع الرصاص في قلب الحقيقة  وتتركها تنطلق .. أما هي منشغلة بالعدو عن نفسها , منشغلة به عمَّن حولها , لم تلتفت للحقد والحسد في الأوطان المغبونة من حولها إنها أكبر من عداوات الأصدقاء , ليس لها إلا عدواً واحداً , هو فقط من أيقظ فيها شعيرة الانتماء , وهو فقط من جعلها تتحد كلها معاً ثم تنفصل عنا ..!

غزة المدينة الحقيقية , تضعنا دائماً في ورطة التبجيل دون أن تسمعنا , هي لا تعرف الخضوع , ولو حوصرت أو قوتلت أو عُذبت..

لم تتعلم منذ البداية إلا أن تكون البداية , لا شيء أمامها ولا تقف أمامها قنابل العدو ودباباته ..!

غزة أولاً في القصيدة , وهي أولاً في الموت , ولا تذكر إسرائيل فتدنس شاطئها الأبيض بقبحه ..

إنها تنتصر رغم الموت والدم , رغم الخذلان والعجز , تنتصر رغم القصائد والشعر , رغم النشرات والصحف , رغم الشعارات والثورة , إنها فقط تنتصر هكذا (تــ ـنـ ـتــ ـصــر) حتى وإن قرأها المثقفون الجدد (تنتحر) !!

فيجيبهم درويش ( لاهو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة !!)

Advertisements

10 thoughts on “غزة أولاً في القصيدة !!

  1. ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة !!

    أضحت غزة مدينة “نموذج”.. نموذج للكرامة والغزة والإباء..
    وكذلك أضحت حمص البطولة ودرعا وقبلها قندهار وقبلها الفلوجة.. إنها مسامير غزة تسقيها دماء الشهداء

    شكرا لهذا النص اللاذع القوي..

  2. لله دره من نظم هذا الدر على صفحات عقد الجمان…
    احني له قلمي … واقبل جبين قلمه ولا مزيد

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s