رسائل السيد أندم*

..

بدأنا الرسائل معاً ..

حينما جاورنا الليل ببداية رسائل عجزت عنها الصدور فباتت نائمة في السطور , حين كنا نحمل الوجع نفسه ودليل الطريق نفسه , حينما كنا نبدأ بالسلام وننتهي به فينتشر الكلام فراشات لا تعرف كيف تطير في الظلام , وطيوراً تبحث عن فجر تخبئ فيه أصواتها لبداية الغد ..

الغد .. جاء لا يعرف مصائر أمسياته , فتأتي الشمس على ظهر سمائه حديثاً عن قوافل الرسائل تنتظر الصدى , وجاء الصدى كثيراً لكنه ليس دائماً فقد عجز الصدى أيضاً من رسم الكلام في الهواء , عجز عن مبادرة الصوت بالصوت , والصوت خسارة مكبوتة تضيع على صدور الجبال لتقول : ها أنت تقول ما يقوله الصوت دون ردٍ للجواب ..

هكذا يوم بدأنا باتفاق , وانتهينا بصمت غير مرئي, حينما يملُّ الانتظار من الجواب فتكمل الرسائل رحلة البداية ..

لن تكون البداية عشوائية المصير , ولن تبدأ ببديهية البداية , ستقف على فواصل الوجع , والخيبة , والخسارات , والذاكرة , وكل قواميس الحزن , فالندم مراوغة الخسارة بالطموح المؤول .. وهو مسألة تأمل وإحصاء وقناعة مترددة , وهذا الوعي المتأخر يورث الندم ..

بدأنا الرسائل من جهتين ثم انفصلت جهة وبقيت جهة , ولأن خيط هذه الجهة في يدي فإني سأقوم بمحاولة البداية لأطمئن إلى بحة الندم , وأحوّل الكلمات إلى مفاتيح للأبواب المغلقة ..

سمِّها إن شئت مذكرات لا تتكئ على ذاكرة , أو رسائل لا تأوي إلى بريد , سمها إن شئت صرخة  أو ضربة , أو ضحكة أو دبابة حرب .. سمها أنت ياقارئي , فسيعنيك أمرها وترد رسائلي برسائل لا تصل إليَّ فقط لأن أمر رسائلك سيعني الأمة والوطن , والانتماء الحقيقي لما توحدنا فيه باسمنا ..

أندم ..

_________________________

(*) أندم : شخصية ظهرت في كتابي جناح الليل ..

.

Advertisements

9 thoughts on “رسائل السيد أندم*

  1. يوما ما سيتبدل لون رسائل السيد أندم لتحمل أفراحا متتالية يطوى بها الخيبات المنصرمة
    اكملى رسائل السيد أندم فقد صار لها فى داخلنا مكان

    • يوماً ما سيأتي الفجر برسائل تشبهه , وتحمل العصافير في حناجرها قصة فرح لا ينتهي ..
      ستكتمل الرسائل وسيكتمل فرحها بحضورك دائماً فيها ..
      كن دوماً هنا

  2. داهية ، لا زال الخيال والمفردة طوع أمرك . سأسرق هذا التحليق : سمِّها إن شئت مذكرات لا تتكئ على ذاكرة , أو رسائل لا تأوي إلى بريد .
    وفقك العليم.

    • أستاذي شخص ..
      لو استطعت أن أرسل كلمتك للأفق كي يغني معي فرحاً لفلعت ..
      حضورك ما أفتخر به حقيقة هنا ..
      فأرجو أن تكون دائماً هنا , لتتعطر الأماكن بحضورك ..
      دمت طيباً ياسيدي

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s