يوم التغيير

……………………..

………………..

نحن جميلون جداً حينما ننظر للسماء كمرآة تعكس أرواحنا ، نرى أنفسنا فيها أنقياء وبغايات صافية ، لكن الجمال ينحاز ضدنا إذا اختلطنا بطين الأرض المبتل ، ولم ندرك أن سماءنا الممطرة لا تنبت تفاحاً ونسريناً فقط ، وقد ينبت إثر شعورنا المنهطل شوكاً حامضاً فيلذعنا بالقبح …

ليست كل النفوس طيبة أدركت هذا بعدما أبصرت في الوحل صورة سماء راكدة!!

سيكذبون عليك ، سيوقعونك في الفخاخ الكثيرة ، وسيقتلوك بنوايا بيضاء كاذبة ، إياك أن تصدقهم .

 هذه المأساة ليست لك وحدك ، لكنك أنت فقط من تتورط في حراسة الأحلام بالنية الطيبة !

هذه المأساة ليست في نيتك ، إنها في الأرض الصلدة العتية التي كنت تنوي غرس الورد والمشمش ، فأنبتت ورداً بأنياب لتمزق جسدك …

هذه المأساة لا تعني تبديد غيوم المطر ، لكنها تنبهك (فكن على حذر)

الحذر وحده من يصدق نيتك ، ولا يوقعك فريسة قلبك الطيب !

الأوفياء قليل كالشجعان والصادقين وكل من في قلبه فهارس الأخلاق الرائعة ، والتفتيش عنهم حماقة لأنها ستهديك الطرق نسخ مزورة ، ظاهرها في الإخلاص وباطنها من قبلها النفاق …!

في ليل سماوي له رائحة الخيبة لا تحضرك سوى ذاكرة لا تنوي إلا أذيتك ، وعمر ليس لك منه شيء ، وتنكر نفسك فيه بعدما تفيق ، فتذكر أنه مهما أسقطتك نواياك في حفرهم المظلمة ، ومهما انتثرت على صفحتك البيضاء أوحالهم ، ومهما ألصقوا على صفحتك البيضاء بقعهم المعتمة ، فإن زمن الحياة لم ينقضي ، ومازال هناك مسافة تكفي لمراجعة ملفات التوخي ، والتماس أثر الصمت بلا رماد من كلام …

والفرصة العظمى أدنى من نبض قلبك ، وأوسع من لون سمائك ، مغدقة ومورقة ، وصفحات بيضاء توزع. بالمجان ، فاحجز صفحتك ، واكتب فيها عمراً جديداً وروحاً سامية ..

في يوم عرفة عمر عامين مسودين برايات عصيان وغفلة تتلاشى كالليل عند طول الفجر ..

وتوبة نصوح تصحح صحائف ثقيلة ، وتبدل الران الأسود بالأبيض يمنحنا فرصة تغيير أنفسنا ، أعمارنا ، أرواحنا، وصيامه تكفير سنتين أثقلنا ساعاتها بالمعصية ، وسودنا أيامها بالذنوب ، وصيام يوم واحد يمحو أوزاراً عظيمة ، فهل هناك فضل كفضل الله على عباده !

و( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) رواه مسلم في الصحيح.

فهو يوم عيد العتق من القيد ، ويسبق عيد الأمة الأكبر ، فيحل علينا عيدان :

أحدهما أنك انتميت للطيور التي لا وطن لها غير فردوس السماء ، هنا فقط تدرك أن الذي أخرك عن السير الله ليس سوى رجس ، ابتليت به فأغفلك ، فنسيت كيف تطير ،غير أنها لم تذبل جناحاك ، وبقي لك فرصة الطيران الذي لا يحده حد أرضي ، والفضاء السماوي غاياتك النبيلة فامضي “ولكي تطير بسرعة الفكرة إلى أي مكان يجب أن تدرك في البداية بأنك وصلت ” ريتشارد باخ

فغداً يوم التغيير ، يوم انخلاس كلي عن رجس الخطايا ، يوم الانقلاب من الأدنى إلى الأعلى ، يوم تكفير وعتق وغفران وحياة أخرى .

اغتنم وابدأ بعيش الحياة الحقيقة واجعل يوم ولادتك يوم غدٍ ، فاولد به شخصاً لا ينتمي للغافل الأسبق الذي أسكنته جسدك فأقعدك ، واحسب عمرك من يومك الأول الذي أدركت فيه بُعدك .واعلم بأنك موعود بالرحمة ، قريب من محبة الله ، فسر إليها ولا تركن إلى الأرجاس من الجن والبشر ..

ضمّن دعوتك في جوف السماء ، واعلم أن الله يستحي أن يرد عباده صفري الكفوف، وإني أستودع الله دعواتي والله لن يضيعني هنا ….

وعيدكم سعيد ، وجديد بحياة أخرى بيضاء ، فاحرص على بياض صفحتك ، واحذر أن يشوبها سواد …

زهرتين أهديها إليكم بأماني حياة أخرى قريبة من الله ، فاحضر أجندتك وجدول عمرك القادم

وكل يوم عرفة وأنتم مقبولين

وكل عيد وأنتم سعداء بالقرب من الله 

Advertisements

5 thoughts on “يوم التغيير

  1. تحياتي لشخصك الكريم … وكل عام وأنت ومن تودين والمسلمين أجمعين بألف خير … اللهم آمين .
    قرأت مادونت ووجدتك في كتاباتك ورسوماتك تريدين أن تسطري الكثير من الأفكار في القليل من الجمل ، وهكذا فرشاتك أو قلم الرسم يتطرق إلى الكثير ويترك التأويل للمتلقي ، وخلاصة القول دعوة كريمة منك لأن يبدأ التغيير من الداخل حيث تسكن الملامح الطيبة والشريرة ، حيث يجب أن تعتقل أفعالنا الشيطانية واطلاق سراح الأفعال الخير .
    موفقه دوماً أيتها المكرمة .

    • حينما نكتب أو نرسم أو حتى نتأمل الشمس على البحر فإنه يسكننا الصراع بين أن نقول أولا نقول ، بين أن نؤكد أو نظن ظناً …
      ولكن الدهشة لا تعتلي طوابق فكرنا إلا حين نواجه فكراً بالمقابل يستطيع أن يصرح كل ما أضمرنا ، إنها لبابة لا تزور كل عقل بالطبع 🙂
      مرورك رائع وذكي أيضاً
      شكراً لأنك هنا

  2. ياا الله

    كل عام وأنتِ طيبة يا طيّبة.. كل سنة وانتِ طيبة ^_^

    كل عام وأنتِ لله أحب وأقرب

    دومي كأنتِ يا أنتِ

    في الله أحبكِ أخية

    العابرة : )

    • حبيبتي فطوم :
      كيف أنت وكيف هواء القدس ؟
      كيف أنت وكيف ماء طبرية ؟
      اشتقت لك بحجم جمال قلبك ، فأي الأراضي تحتفظ بجمالك ؟
      وأي شعاع يفرح بك؟
      اشتاقك كثيراً واحتاجك أيضاً
      وأحتاج أن أقرأ رسائل لك
      وكل عام وأنت بخير

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s