هذا الربيع الحقيقي

…..

.

هل انتهى زمن تتابع الأحداث بعد ثلاثة أيام تقريباً من الهدوء على الرواق العربي ؟

لابد وأننا أدركنا أننا نقبل على ربيع إيماني غير هذا الربيع الذي لا مطر فيه ولا حقول مزهرة , إلا الأوهام التي نحصدها بسكاكين الأماني ..!

منذ زمن الثورات وكأننا على عجلات تدور ولا تزال تدور , وهمُّنا بالنزول عنها مجازفة كيلا تساوينا بالأرض دون أدنى محاولة للحياة , رغم أني في تلك الفترة اتفقت مع نفسي أن أبتعد ما وسعني ذلك عن السياسة والأخبار , لا تجاهلاً للواقع العربي , لا استخفافاً للدماء , بل لأن الطريق تحولت إلى سرداب , ولم أملك مصباحاً لهذا الطريق بعد , فقررت؛ لكن قراراتنا لا تمنحنا أحقيّة التنفيذ لأنها دائماً ماتكون فوق طاقتنا , وتمارس الشاشات فكرة تعطيل القرارات , حتى تجبرنا على معرفة الأخبار , غير أنه عليك حين تداهمك رياح الأحداث أن ترتدي معطفاً كثيفاً لا يواري عنك البرد , بل لتحتفظ بالصقيع في جسدك ثم لا تشتكي البرد , لأن خروجه من بين شفتيك هزيمة ..!  وأحياناً كثيرة نقتنع بهذه الإنسانية الشحيحة , أمام من يريقون دمائهم من أجل ما يؤمنون به ..!

أمَّا من يريد أن يدلي برأيه في كل حدث يملأ منافذ العالم كله بتقنيته أو بألسنة المتكلمين به؛ فليمنح نفسه بطاقة تفرغ عن كل شيء من أمره, لأنه لن يرفع يده عن الورق لكتابة حدث إلا وجاءه آخر ثم آخر إلى آخر الكلام ..

أما من لا يملكون الطاقة الكتابية السخية مثلي فسيعجزهم أن يكتبوا في كل حدث عنه , وإني أعلم أن الأحداث لا ترقب الكتَّاب أن يتحدثوا عنها بلغة الحروف والجُمَل , لأنها تملك لساناً لا يتحدث به أحد , إنه لسان الفعل.!

وإني أعجب كلما فتحت صفحة (الفيس بوك) التي تحولت إلى صفحات إخبارية بحتة , كيف تتحدث الحالات حسب الأحداث , وأذكر أن أحدهم قال أنه لم يرى استعداداً (فيس بوكياً ) للأيام العشر القادمة , فما الذي أشغلنا عن حدثٍ إيمانياً كهذا إلا أحدثاً تصيبنا بالدهشة ..

وإني تأملت عاماً  يتناسل من بين كفوفنا بهزاته النفسية التي خلفها , كيف يمكننا أن نحصر ما حدث في عام واحد فقط , كنا نتقلب فيه بين فصول الأحداث من صقيع الشتاء إلى الربيع , ومن شمس الصيف إلى الخريف .. ! – ولابد أنني سأجعل صفحة تأملية نتذكر فيها فقط الأحداث التي مضت منذ أن انفتر علينا هلال محرم الماضي حتى انقضاء هذا الشهر, ولأنه لم يحن وقت العدّ والحساب فلنهيئ الذاكرة لموعد كهذا إن قدر الله لنا أن نتذكر ..

إلا أننا في فضل من الله لا ينقطع قد أهدانا خاتمة للعام في عشر أيام هي خير أيام الدنيا , وما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ولا الجهاد في سبيل الله , وفيها يوم هو يوم المغفرة , فلو دار دولاب الدنيا , وتقلبت لنا الأمور حتى ظمئنا , واقتربت منا شمس الأحداث حتى احترقنا , فإن لنا أياماً هي الرواء والظل ؛ هدية من الله اختصها لعباده المؤمنين ..

وخير ما نستقبل هذه العدّة بالتوبة , والصيام والصلاة , والتكبير والتحميد والتهليل والذكر , وكل باب خير وصلاح لنأخذ فيه لنا سهم ..

فهذا ربيع المؤمنون الحقيقي ..

.

.

اتعب ياصاحبي تعبك , فإن عناء الروح هو عمرها ؛ فأعمالك عمرك الروحاني , كعمر الجسم للجسم ؛ وأحد هذين عمر ما يعيش , والآخر عمر ما سيعيش ” الرافعي

.

.

.في سلسلة التعامل مع الله معناً لا يتحصل لنا إلا بهذا التأمل

فلا تحرم نفسك أن تهيء نفسك لهذه العشر بسماع السلسلة

هــــــــــــــــــنـــــــــــــــا

.

.

Advertisements

16 thoughts on “هذا الربيع الحقيقي

  1. أهنيك مقدماً بهذه الايام الكريمة المباركة
    مؤسف أن سواد من الخلق غافل عنها
    أفيها عمر ما سيعيش
    أعمالنا أعمارنا النابضة بالوصال
    غيرها من دمدمة وغربلة نفوق وتراب
    نحيي حق الامة في غد مشرق
    إشراقة الغد قد تأتي ولكنها باهته بدون عنوان

    جزيت خيراً عقد الجمان
    هنيئاً لك ولكل الأمة بخير قادم بإذن الله
    أسأل الله أن يصحبها الفرج والسكينة لكل مظلوم

    لك مني باقى عبيرها التهاني

    • أديب أيها الغريب 🙂
      وفي هذا الدليل والبرهان “أعمالنا أعمارنا النابضة بالوصال”

      وأهنئك بهذه العشر وبالعيد أيضاً
      ونسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح فيها

  2. عقد الجمان..مباركٌ عليك حلول العشر الأوائل
    نعم قد مضى عام ومن يصدق ..عام ٌ عصفت فيه رياح التغيير العربي ليحل ربيعٌ بعد بياتٍ شتوي طويل ، ربيع لم تظهر لنا حتى الآن مآلاته ولا إستبانت نهاياته ..غير أن يقينا واحد هو ما يستقر في قلبي وهي أن سنن الله في الكون عندما تبدأ في الحدوث فأن ذلك لأمر ما ، لحكمة ما ، لدرس ما يجب أن نتعلمه
    وأعتقد أننا أفرادا وأمما ، مواطنين وحكاما قد تعلمنا الكثير خلال هذا العام ولا زلنا نتعلم
    لكننا الآن يجب أن نتوقف لبرهة ،أن نسكن خاشعين ونحن نتقبل أريج هذه العشر ونسمع الأرض والسماء تهتز بتهليلات الحجاج ونكبيراتهم،تهفو أرواحنا إلى قبلة صلواتنا وبغية أرواحنا..
    شكرا لأنك تدعين لنا كل هذه المساحة للبوح..
    رائع هو ما تكتبين..دعواتٌ بخير

    • مرحباً بألديب المجتبى محمد ..
      ومبارك هذه العشر عليك وعلينا ..
      أما الربيع الذي انتظرنا أن تينع ثمراته فقد طال هذا الانتظار
      وكلما استبشرنا بسقوط ثمرة ثقلت بالنضوج وجدناها متعفنة 😦 ..
      لكن كما قلت نتعلم ونسكن في هذا الربيع القادم وهو الربيع الحقيقي

  3. فاجعة أن عامٌ بأسره سيغادرنا وقد غادر عنا من قبل وعينا ونحن نفيق صباحاً على هول صدام العربي وشباك موضع عربي آخر يتجاذب أطياف الربيع
    دهشات المنعطفات التي تتوارد بين عشية وأخرى جعلت العام غريباً غريباً
    ومن يدرك حلول عشر مقبلة يرجو نزهة روحانية في لحظآت ربيعها المطمئنة لمريعات النفس

    لسطرك عذوبة تفتق المباهج وملوس في الروح كأنه يعلم ما يداويها

    لكم أنتِ أجمل

    • كلما تأملت في نهاية عام وأملت أن يكون القادم أجمل , كان القادم أخوف وذكرى العام الماضي ذكرى طيبة ..
      وهذا العام المدهش , عام التمرد والانفجار , عام الحرية والانطلاق .. كان مسرف في دمائه ..
      مغدق في عد الجثث والقتلى ..
      فكيف سيكون العام المقبل ؟

      هيئي نفسك لذكرى ماذا حصل في هذا العام 🙂

      حبيبتي الغدوف ما تنعتيني به يبدو وأنك تجبرين به خاطر لغتي ..
      فمن لديه ما لديك فحقيق أن لا يلتفت إلى أحد 🙂
      >>انبسطي ههههه

  4. صدقتِ .. لا يمكن متابعة ثمرات الربيع العربي التي تقذفها مدافع الإعلام الإلكترونية 🙂 والأفضل أن نحاول أن نزرع بعض بذور من الأعمال الصالحة لتنبت في ربيع جنة رب العالمين سبحانه الذي نرجو أن يعفو عنا ويتقبل بضاعتنا المزجاة ..
    أسلوبٌ مميز !!!:)

    • مرحباً بأخي أحمد ..
      ثمرات الإعلام ثمرات مرة , ولكن ما نزرعه هو مانحصده , ولا يجنى من الشوك العنب ..
      وكما قلت بذور العمل الصالح خير ما يمكننا فعله أمام موج الفتن ..
      أشكرك أخي الكريم ..
      والشكر الجزيل للجملة الأخيرة 🙂
      فهل يمكن لأسلوبي أن يحظى بشهادة من أهل الأدب ؟

      🙂

  5. الحمدلله الذي خص أمة الأسلام بمناسبات روحانية أختارها سبحانة بعناية تفوق فهمنا وهو العليم الخبير فإن المتأمل لشعائر الأسلام ومواقيتها يجد أن جائت متوالية ومتعاقبة شاملة جميع ما يحتاجه الإنسان بفطرته العبودية وبخلقته الجسديه فكان بالأشهر الماضيه شهر رمضان وفيه الليالي والعشر وختمه الله لنا عز وجل بعيد الفطر حمدلله وشكراً أن بلغنا رمضان وتبعته سنة الست من شوال وهذه الأيام العشر جائت ونحن على عهد قريب من رمضان فأما من إجتهد على فراق رمضان والصيام والأعمال الصالحة فبشرى له بالايام العشر وما يليها من أيام التشريق وأما وقد فرطنا في رمضان دئبنا دئب الأنسان الذي خلق في كبد فهذه الأيام العشر وختامها العيد الأكبر فحري بنا أن نستعد نكبر صلاة العيد فرحين بما أعد الله لنا من فضله وخير جزائه وعطائه

    أ‘جبنا جداً تنوهيك على إغفال الفيس بوك ومواقع التواصل الأخرى وعدم إستغلالها في التذكير بمثل هذه الشعائر والمناسبات العظيمة
    أتذكر أعياد الغرب ومناسباتهم كيف تروج في كل شبكة بجميع الوسائل فتبعها معظم شبابنا لموكبات الأحداث …

    أختنا الفاضلة عقد الجمان بارك الله وأشكر على الردهة البيضاء التي أوت تشركينا فيها بالروحانية وبما حباك الله من ملكة الكتابة و حسن الدعوة

  6. ليس تكرار ولكن تصحيح الأخطاء الإملائية والمطبعية 🙂

    الحمدلله الذي خص أمة الأسلام بمناسبات روحانية أختارها سبحانة بعناية تفوق فهمنا وهو العليم الخبير فإن المتأمل لشعائر الأسلام ومواقيتها يجد أن جائت متوالية ومتعاقبة شاملة جميع ما يحتاجه الإنسان بفطرته العبودية وبخلقته الجسديه فكان بالأشهر الماضيه شهر رمضان وفيه الليالي والعشر وختمه الله لنا عز وجل بعيد الفطر حمدلله وشكراً أن بلغنا رمضان وتبعته سنة الست من شوال وهذه الأيام العشر جائت ونحن على عهد قريب من رمضان فأما من حزن على فراق رمضان والصيام والأعمال الصالحة فبشرى له بالايام العشر وما يليها من أيام التشريق وأما وقد فرطنا في رمضان دئبنا دئب الأنسان الذي خلق في كبد فهذه الأيام العشر وختامها العيد الأكبر فحري بنا أن نستعد نكبر صلاة العيد فرحين بما أعد الله لنا من فضله وخير جزائه وعطائه

    أعجبني جداً تنوهيك على إغفال الفيس بوك ومواقع التواصل الأخرى وعدم إستغلالها في التذكير بمثل هذه الشعائر والمناسبات العظيمة
    أتذكر أعياد الغرب ومناسباتهم كيف تروج في كل شبكة بجميع الوسائل فتبعها معظم شبابنا لموكبات الأحداث …

    أختنا الفاضلة عقد الجمان بارك الله فيك وأشكرك على هذه الردهة البيضاء التي أوتينا فيها لتشركينا بالروحانية وبما حباك الله من ملكة الكتابة و حسن الدعوة

    • أستاذي فواز :
      لم يدرك المسلمون إلى الآن قيمة الأمان الفطري في العبادة التي ضمنها لهم الإسلام إذ أن النفس البشرية تحتاج للأمان العبودي
      بفطرتها تميل إلى العبادة , فكيف لو كانت هذه المواسم لا تتيح لنا مجالاً للعبادة فقط بل إنها وتمنحنا أجوراً تفوق المدة الزمنية والحقيقة العبودية للأعمال
      فكما ترى في ليلة القدر التي تعدل عبادة ألفف شهر وكما في يوم عرفة وعاشورا والأعياد وكل حياة المؤمن ربيع ..
      لكن من يوفقه الله للعبادة هو في خير عظيم , ومن يهدي الله فماله من مضل ..
      في الحقيقة كم أنا سعيدة بالنجوم النورانية التي تنثرها هنا , وتبقى سماء المدونة قاحلة ترنو إلى نجوم حروفك ..
      ومرحباً بك سيدي وأشكرك على الكلمة التي رميتها دون قصد أو ربما 🙂
      وأرجو أن أكون كذلك … وينفع بنا ربنا

      سيدي كن هنا

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s