حقوق النساء !

.

.

.

يتبع للموضوع السابق ( الأقنعة الثلاث ) وهذا القناع الأول :

.

النسوية : اقتبس هذا المصطلح من مصطلح (النساء) والنسوية حركة قامت للدفاع عن مطالب شريحة من النساء الأوربيات .

 استخدم هذا الاسم لأول مرة عام 1882م , وهو اسم لحركة قامت لتدافع عن مطالب النساء الأوربيات وتحمي حقوقهن, والمطالبة بمساواتهن بالرجال في كل أمورهن , حيث أن النساء في المجتمعات الغربية كانوا يصفون أنفسهن بأنهن مواطنات من الدرجة الثانية , ولا يردن لأنفسهم إلا أن يكونون مواطنات من الدرجة الأولى أو ما قبل الأولى في نهاية المطاف (*) !!

إذن فالنسوية فكرة تهدف في بداية نشأتها إلى تسوية النساء بالرجال تماماً , وإعطاء النساء حقوقهن المهدورة, ولقد قامت هذه الحركة إثر الواقع الضيق والممر الأسود الذي كانت تعيشه المرأة الغربية وتمُرُّ به في تلك الفترة الزمنية , إذ أنها كانت في النظرة الغربية مخلوق ضعيف يضر ولا ينفع , حيث أنها أثَّرت عليهم النظرة الفلسفية للمرأة , لأن الفلاسفة كانوا دائماً ما يضيِّقون المسار على المرأة بحكم أنها مخلوق نجس وأنها لعنة وغواية !

كانت المرأة عند الرومان تحت ولاية أبيها في حكم الأمَة التي يحق له أن يبيعها أو يعذبها أو ينفيها من الأرض أو يقتلها , ولم تكن ترث أي شيء ولا تملك مالاً في خاصتها , وإذا مات أبوها انتقلت ملكيتها إلى الوصي , وشراؤها من رجل آخر يأتي أحياناً في حكم الزواج الذي يحق له أن يعاملها كالمتاع القديم دون أي قانون يحفظ حقوق آدميتها .

أما الفرنسيون فقد عُقد مؤتمراً للبحث في المرأة وهل هي إنسان أم لا ؟ وقرروا أنها إنسان خُلق لخدمة الرجل فحسب , وكان فلاسفة عصر النهضة أمثال ديكارت وكانط وفرويد لهم نظرة دونية للمرأة وأيضاً ماركس كان يرى أن الحياة مختصَّة بالرجال وأنه لابد من استبعاد النساء من الحياة السياسية , بل ولم يكن لها حق حتى في الحياة الاجتماعية والأسرية التي تفرض سلطة الرجل على المرأة لدرجة أنها تنسب باسمه ولازالت , وكان أفلاطون يزدري المرأة ويعدّها مخلوقاً بلا عقل , بل وكانوا في القرون الوسطى يشكُّون في حقيقة المرأة وهل هي مخلوق إنساني أم شيطاني ..!

فلم تكن الحياة الغربية حتى في نشوء فكر النهضة الأوربية تعطي المرأة حقها في العيش بكرامة الآدمية , ولا شك أن هذا الواقع البئيس الذي كانت تعيشه المرأة في تلك العصور شكَّل ردّة فعل مضادة , معاكسة لها في الاتجاه غير مساوية لها في المقدار , لأنها أخرجت المرأة من نطاقها الطبيعي الذي يتناسب مع طبيعتها لتقحمها إلى نطاقات شاسعة لا طاقة لها بها , بحكم أنه تحرر من القيد الذكوري الغربي عليها .

وفي معمعة هذا الاضطراب والكبت جاءت الحركات الليبرالية الزائفة , لتخدع المرأة الغربية بشعارات الحرية والمساواة والتحرر من الأّسْر , فسلبت عقول النساء بشعاراتها المكذوبة وأطروحاتها , حتى خرجت النساء الغربيات بالمطالبة بهذه الحرية التي يردن من خلالها التخلص من سلطة الرجال عليهن , ونشأت في هذه الظروف فكرة الصراع الحقوقي والتشريعي بين الجنسين دون مرجعية معتبرة , فلا دين غير محرف ولا كنيسة لها حق الطاعة .

وزاد نشاط هذه الحركات حتى شكَّلت جمعيات نسائية تطالب بتحرير المرأة في المدة مابين 1870 إلى 1930م وتنادي بإعطاء النساء حق الاقتراع في الانتخابات, فكان أول مطالبهن ؛ الدخول الكامل في الحياة الرسمية السياسية , ومنها تسلسلت مطالبهم على طريقة أشعب حين طلب حماراً ثم غلاماً ثم داراً تؤي الجميع !

أما حقيقة حركة النسوية : فقد كان فكراً متناقضاً لا تتفق النساء المنتسبات إليه في شيء , فكل جماعة تثور بمطالبها على طريقتها وهواها , فهناك من يطالبن بمساواتهن بالرجال في الحقوق المالية , وهناك من تطالب بمساواتها به في حق الانتخاب أو السياسة أو القوامة , بل وحتى النساء السوداوات يطالبن بمساواتهن بالليبراليات البيض بعد تسوية الصنفين بالرجل , وكانوا يعدّون مذاهبهم المختلفة وتناقضاتهم المتضادة أساس الفكرة النسوية أي ( لا خضوع لأي عقيدة) ثم انتقلت هذه الحركة من المساواة إلى ماهو أخطر , وهي غلبة الأنوثة على الذكورة , وأن هناك معركة بين الرجل والمرأة لابد وأن يكون للمرأة حق الغلبة !

فخرجت المرأة الغربية من ظلم بسيط إلى ظلم مركَّب , إذ أنه لا يعقل أن تستوي المرأة مع الرجل إذا كان أساس الفروق موجود, ولا طاقة للرجل ببعض ما تُطيقه المرأة , وكذلك المرأة لا تطيق ما يطيقه الرجل , وهذا بحد ذاته أصل الظلم وأبشعه ..

ثم انتقلت هذه الثقافات إلى الشعوب العربية بشكل مخصوص , ليستشري فيها سمّها , وتنهدم الشعوب من مكامن ضعفها , وإن كانت لا تنادي باسم الحركة صريحاً , لكنها تنادي بمطالبها تماماً , غير مكترثة بالفرق الشاسع بين واقع يحكمه دين رباني يضمن للمرأة حقوقها , وواقع لا ديني يظلم المرأة في حقوقها ..

فجعلوا مشكلة المرأة الشرقية في قوامة الرجل الشرقي , مما جعل الجمعيات والمؤتمرات تجعل من نفسها المنقذ للمرأة العربية وتطبيق قوانين التحرر على المرأة العربية كالمرأة الغربية . فكانت قوامة الرجل التي هي خدمة للمرأة سلطة , وعزلها عن الرجال ومخالطتهم اضطهاد, وحجابها كبت , وعملها فيما لا تطيقه قدرتها الجسدية أو النفسية انتقاصاً لها واحتقاراً , وأرسلوا فرساناً لإنقاذها من البطش!

فعُقدت المؤتمرات , وجُنِّدت جيوش القلم حتى عقد مؤتمراً في القاهرة عام 1994م تقريباً ليناقش مثل هذه القضايا , وأثار هذا المؤتمر ضجة في العالم العربي .

وفي هذا الزَّخم الفكري المتفلِّت من كل شريعة , كان الليبراليون العرب يصرخون صراخ الغراب , ويتدرجون تدرج الثعلب ؛ يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون (سيفتح) لنا , فقاسوا قالباً حضارياً حاد الزوايا بقالبٍ لين , ونهشوا من الأعلى ليستوي بالأدنى ..!

فجاست أقلامهم خلال الصحف والمجلات , وأقوالهم خلال القنوات والإذاعات , لاسيما وهم يحتلون مناصب عالية , فينادون بإخراج المرأة من طور الرجعية إلى نفَس الحضارة , نداءً غربياً بحتاً بألسن عربية , ونادت الثورة الليبرالية العربية بمساواة المرأة العربية بالغربية , سواء ساووها بالمرأة الغربية أو بالرجل , المهم أن يتحقق لهم مبدأ المساواة من خلال أربعة مطالب :

1-   خلع الحجاب

2-   الاختلاط بين الجنسين

3-   رفع قوامة الرجل على المرأة

4-   عمل المرأة في المجالات كافة .

وعقَدت المنتديات والمؤتمرات في البلدان العربية بمباركات أجنبية, وانتشرت أذرعها في التعليم والروايات والجمعيات النسائية والإعلام ..

لتحقق الحركة النسوية العربية كما كانت الحركة النسوية الغربية , هم يحاولون أن يسقطوا الواقع الغربي في القرن التاسع عشر ؛ على الواقع العربي الآن ,محددين أوجه تشابه بين واقع يظلم المرأة ولا تختلف حياتها كثيراً عن حياة الكلاب , وبين المرأة العربية المكرمة بدين رباني سمْح غير محرَّف , وهذه المقارنات شديدة الاختلاف عن المفارقات التي يقيمونها جبراً على الدين الرباني الذي تعيش في سِلْمِه الشعوب العربية , ويقيمون مساواة بما كان عليه الغرب وحال العرب والمسلمين , لتسقط الشعوب هنا كما سقطت هناك طلباً للتطور !

ولو طُبق الإسلام من قِبَل معتنقيه تطبيقاً صحيحاً لصحَّت الشعوب المسلمة , وانغلقت الثقوب الفكرية التي يتسلل منها بعوض الفكر التغريبي لينشر فينا الحمى !

و كل بيئة لها خصائصها التي تخصُّها ومن الظلم المساواة بين ضدين !

ـــــــــــــــــــــــ

(*) قامت الحركة النسوية في بداية الأمر بالمطالبة بمساوة المرأة بالرجل لكنها انتهت بغلبة الأنوثة على الذكورة وأن هناك صراع حتمي بين الرجل والمرأة لابد وأن تكون الغلبة للمرأة

Advertisements

18 thoughts on “حقوق النساء !

  1. أكبر إشكالية نعاني منها هي إختلاط المصطلحات، فنحن نفترض لا إراديا ، بأن المطالبين /ـات بحقوق النساء، هم نفسهم المطالبين بالمساواة
    وهذا ومع بالغ الأسف ليس بصحيح، ولن يفيد التطرق لمثل هذه الإشكاليات بالطريقة السطحية، بل علينا أن نتعمق فيها أكثر باستبيانات وتقصيات حول دوافع المطالبة وغيرها.
    وبعد أن تتضح الأسباب الحقيقية وراء مثل هذه المظاهر، يتم التعامل مع الأسباب كل سبب على حدة، فما يتطلب نقاشا أو نقصا في معلومات أو فهما ، أو معرفة بحكم شرعي، يتم تعديله، وما كان موافقا لما جائت به شريعتنا الإسلامية السمحة ، وتعارض مع التطبيق في أرض الواقع مع الإسلام وحقوق النساء، يتم إنكاره وهذا أضعف الإيمان.
    وعلينا أن نلاحظ أن الفروق في النظرية والتطبيق لدينا متباينة، ويسهل ملاحظتها. ومن هذه الفروق ما يجعل البعض مندفعا لترديد شعارات لا يدرك معناها أو ما يترتب عليها، ومن واجب المسلمين جميعا، أن يتعاونوا لإظهار الحق على الباطل.
    أيضا نحن نردد كثيرا ما جاء به الإسلام وانتصاره للمرأة من عقائد الجاهلية الأولى ونتفاخر بها، وننسى أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن علينا أن نعزز دور الإسلام في الانتصار للمرأة أمام كل الأفكار المعاصرة، فالمرأة هي شغل العالم الشاغل، والكثير من الأطروحات السياسية والفلسفية وغيرها تتطرق للمرأة أو تستخدمها حجة وذريعة للوصول إلى أهدافها ومنشوداتها,
    مثال ذلك ما نراه هذه الأيام من أفعال ” الإمبريالية ” الأمريكية في الإنكار على الحكومات قمعها لحريات المواطنين، مثل حرية المرأة، والتحدث عن قمع النظام للشعوب، وينتهي هذا الإنكار بغزو مفاجئ له أسباب ” ديموقراطية” عديدة وتترك في النهاية الدولة في حال أسوأ من سابقتها ، فالمرأة هنا ذريعة تقترف من أجلها الحروب. وفي أغلب الأحوال لا يقصد المنادين بحقوقها للإصلاح وإنما للتدخل في نظام الحكم

    • مرحباً أخي عبد الرحمن ..
      الإشكالية في المصطلحات مشكلة أوافقك على ذلك لأن إدراك المصطلح ومراميه تحل لنا المشكلة , وبما أننا هنا في قضية المصطلحات وأن الحقوق صارت مطالبة بالمساواة فالقضية لم تضج من أحد إلا من المطالبين أنفسهم , مطالبتهم بحقوق المرأة هي مطالبتهم بمساواتها , ومساواة المرأة بالرجل عند كتابنا ومثقفينا في الصحف وغيرها تعني أن حقوقها ..
      لو اتفقنا على غير ذلك لما كان الكلام أصلاً عن المساواة , فالمرأة عندنا في السعودية مهضومة الحقوق ولكن ليست حقوقها في مساواتها بالرجل أو قيادتها للسيارة أو اختلاطها بالرجال , لنكن صرحاء مع أنفسنا هل رأيت مطالباً من هؤلاء المطالبين بحقوق المرأة يطالب باحترام المرأة من قبل الزوج ويعاملها بحق الآدمية التي أعطاها الله ؟ هل رأيته ينكر العنف الواقع على الأرامل والمطلقات من قبل ذوي القربى !!
      لو قلنا بذلك فنحن نقترف الكذب وتجاهل الحقيقة لأن كل مطالبهم يا أخي لم تخرج من نطاق المطالبة بمساواتها الرجل أو بالمرأة الغربية على أقل تقدير ..
      المشكلة في المجتمع لم تنبت من الأرض وما نزلت من السماء إنها ناشئة في نفس المتلبرلين الجدد , تطبيقاً للقوانين الغربية والمطالبة بتسوية الشعوب العربية المسلمة بالشعورب الغربية ..
      ومهما تجاهلنا ذلك الواقع فدليلنا الصحف وهي خير برهان ولا أظن ذلك يخفى على قاريء فذ مثلك ..
      والإسلام انتصر للمرأة من واقع الجاهلية والإسلام كما قلت صالح لكل زمان ومكان , فلماذا لا يعود الانتصار للمرأة من جديد !!
      ذلك أن الخلل فينا نحن وفي تطبيقنا له , والخلل الآخر في تعامل الرجال مع النساء الذي جعل منه ذريعة للغرب أن ينادوا بالحرية والديمقراطية وإنقاذ المرأة الشرقية ..
      وإذا لم تنفذ منظومتهم على أي شعب بالحرب الفكرية كانت الحرب الدموية حتى يصير العالم كله على قلب رجل واحد , أو قل على قلب أمريكا ..
      والتصاريح الغربية في أمنيات وطموحات أن يكون جميع العالم أمريكياً تبرهن على أننا أمام وحوش لا ترحم .. (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) كلام صريح في قضية نتجاهلها خوفاً أو إعجاباً بالواقع الصعب الذي نعيشه وتعيشه المرأة ..
      ونقطة البحث بيننا وبين المطالبين بالحقوق تكمن في صلاحيتها مع الشرع , ولا يطالبون بما ينفع المرأة حقاً ويرفع عنها المظالم ويعطيها الحقوق , بل إنها مطالبة من أجل إشباع رغباتهم , وانبهاراً وذوباناً للهوية الإسلامية في البيئة الغربية ..
      الإسلام كرم المرأة والمسلمين في عصرنا الحالي أهانوها فقامت ذريعة المطالبة للأسف وزادت الطين بلة, فما يطالبون به يوقع المرأة في ظلم أشد .. وصار الظلم ظلمات عليها..

  2. بعد التحية … في البدء هل هناك اضطهاد للمرأة المسلمة أم لا ؟!
    بعيداً عن من ينادي بحقوق المرأة من هذا الفريق أو ذاك … أرى أنه هناك اضطهاد للمرأة المسلمة … وذلك الاضطهاد لاعلاقة له بالإسلام الذي أتى ليقيم الكرامة التي كفلها الله سبحانه وتعالى لبني البشر جميعاً , ويبيّن أنه لكل من الرجل والمرأة دوره في الحياة ويتقاطعان في الكثير … كما فصل في كل مايفضي إلى التواصل بين الرجل والمرأة بدءاً من غض البصر من قبلهما وانتهاءاً بجعل حجاب من خمار أو قاطع كحد ملموس لدرء الافتتان بينهما … فمن صور ذلك الاضطهاد في المجتمع المسلم أن تأتي التفاسير للنص القرآن والهدي النبوي بما يخدم التمذهب (فهنا بإمكان المرأة المسلمة بحكم مذهبها الفقهي أن تعمل طبيبة وممرضة وربما قاضية … وأختها الأخرى في الإسلام وبحكم المذهب الفقهي لايمكنها ذلك) ، وهذا يدعم سلطة المشتغلين بالدين … مع أنه بداهة الكل مسلمين لكن ثقافة خل بينك وبين النار مطوع تأبى إلا أن يظل المشهد الحياتي ممراً لتلك الحالة التي ليست من الدين بقدر ماهي شكليات ترمز للمجتمع المسلم الذي قرأناه في الكتب ونحلم بالعيش في كنفه … وبإشارة واضحة المرأة في بلادنا مرّت بمراحل بدأت منذ أن كان هناك رفض لتعليمها بالكلية ووصلت إلى أن تكون عضوة في مجلس الشورى ويحق لها الترشح والانتخاب في المجالس البلدية … وبالمقابل تطور التعامل مع مسألة خروجها للمشاركة في الشأن العام … فمن يزعم أنه ينتصر لها من الطرفين … إما أنه ينادي بتواجدها دون تعقيد للمسألة وعليه أن يتقبل رميه بالتغريب والليبرالية … والفريق الآخر لايمنع من خروجها ولكن بضوابط وعليه أن يتقبل أيضاً إما أنه يمارس التظليل أو التهذيب للتفاسير التي أفضت إلى تمرد النساء والجهر بمطالبهن .

    • مرحباً أخي تركي ..
      سؤلك يا أخي فضفاضاً لا يحدد الإجابة , لأننا لو قلنا المرأة المسلمة فإنها في كل البلاد الإسلامية وليست كل الديار المسلمة تحترم المرأة وتعطيها حقوقها , كما أن المرأة المسلمة مرت بمراحل منذ أن أكرمها الله بعد إنزال الرسالة وإرسال محمد صلى الله عليه وسلم وليست كل مرحلة كالأخرى ..
      أما اضطهاد المرأة الآن فهو حاصل وانكاره انكارٌ للذات وكذب على أنفسنا وعلى الواقع , ولكن ليس كل الناس يعيشون الاضطهاد وليس كل النسا كاملي الحقوق , وأوافقك أن الاضطهاد الذي تعيشه المرأة سواء من الزوج أو الأب أو الأخ أو حتى من الأقارب إذا كانت مطلقة أو أرملة موجود وحاصل لكن حقوق هؤلاء لا تتكفل بها الدول , وقد تكفل الدين بالرحمة لهن وإيتاؤهن حقوقهن , وحقوق هؤلاء عند من يعولهن ..
      مثلاً زوجتك , هل هي مضطهدة من قبلك ؟ زوجة فلان وفلان إذا كانت مضطهدة فلم تتكفل الدولة ولا غيرها برفع هذا الظلم عنها بل أنت وفلان وفلان هم المتكفلين برفع هذا الظلم الذي ضربوه هم أنفسهم على أزواجهم ..
      والمنادين بحقوق المرأة هل أعطوها حقها فعلاً (حقها الذي ضمنه لها الإسلام) من رعايتها وحفظها والاهتمام بها وعدم استخدام أي أساليب العنف معها؟
      إذا كان ذلك صحيحاً فما هي الحقوق التي يطالبونها للمرأة ؟ وإن كان لا فالأقربون أولى بالمعروف .. أليس كذلك ؟
      أما الاضطهاد الذي ذكرته في التمذهب والتأويل فلا أظنه يحصل ولو حصل فهو بخطأ من المؤول لا النص , كما ذكرت ليخدم مذهبه بالنص , لكن لدينا نحن هنا على الأقل متحدين غير منقسيمن إلى مذاهب أو أحزاب ولله الحمد ونعرف الحق والباطل , والاثم ما حاكى في نفسك ..
      وهؤلاء المطالبين بحقوق المرأة لم يتطرقوا إلى ذكر ذلك إلا بالوصم بالرجعية والنقل الذي لا طائل من ورائه , أو أولوا النص الصريح بالتأويل الباطل الذي ينكره حتى الصغار المفطورين على الفطرة ..
      أخي تركي والله إن المسارات التي يتخذها الليبراليون واضحة , وإن الفتنة التي يسوقنها بينة على من يطلب الحق فعلاً من الكتاب والسنة , غير متبع لهوى المتأولين ..
      فالإسلام لم يمنع المرأة من شيء ينفعها وينفع المجتمع وإلا لمنع خديجة رضي الله عنها من التجارة !!
      والأعراف التي أثرت على واقع المرأة السعودية لا تنسب إلى الدين , فإن كانوا يمنعون المرأة من التعليم فالإسلام لم يمنعها , فلا نجعل الدين مربوط بالعرف وكيف كانوا , ولو ارتبط بذلك لكان حقاً علينا نبذ الدين مادام عرفاً تقليدياً لا حاجة لنا به ما دمنا نريد التطور ..
      نريد أن تتطور المرأة العربية لكن لا تسير إلى قمة القاع الذي تقع فيه المرأة الغربية ..
      فهذا هو الظلم بعينه والمطالبة بالحقوق هراءات مجرد إدعاءات لأنها كلها تصب في إخراج المرأة لاشباع رغباتهم ..

      • لعلي أعلق على مسألة اضطهاد المرأة المسلمة بعامة ولم أخص بلداً بعينه وهو رفع ذلك الاضطهاد المعني به الدولة ، فليس كل من تدين أو أسلم عرف ما للمرأة وما عليه تجاهها ، لأنه هناك صراع ومشكلة في الالتزام بالتطبيق للشرع الحنيف أو كما أشرت في فهم النصوص ، وبالتالي بماذا نفسر دور المحتسب عندما يمارس دوراً استباقياً لم يطالب به من حيث أن المفوض به ولي أمرها وقبل ذلك الوازع الديني ، وبماذا نفسر تلمس الحاكم المسلم لأحوال الرعية كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع المرأة التي لم تجد شيئاً تطبخه لصغارها وتلك التي خرج زوجها للجهاد . إننا أمام وضع كما أراه ضبابي فأنا لايعنيني من ينادي بإنصاف المرأة وعدم عضلها أو منحها ماتستحقه في سبيل حياة كريمة متى لم يكن متعارضاً مع مكارم الأخلاق التي هي من صلب الدين والتدين ، أما كون الفريق الآخر المسمى بالليبرالي أو التغريبي هو الذي سيدفع بالمرأة للخروج عن جادة الصواب فأجده على نحو ما بمثابة شماعة وفزاعة ، فالمشهد العام تحكمه المعاملة ، والله المستعان .

          • أختي الفاضلة … تعودت على التعامل مع التحويلات فشوارعنا لم تدع لنا فرصة التقاط الأنفاس … وهي على كل حال تحويله سعدت بها … ولم أجد في تعليقي هنا مايخرج عن الموضوع … إلا أنني أحترم رغبتك وقد سلكت التحويله وقمت بالتعليق على الموضوع الذي آمل أن يكون مضيفاً له … أما قبل فأنت مقدرة منا أختاً في الله تعالى رصينة مؤدبة وهبك الله سعة الأفق والرغبة في تناول موضوعات مختلفة ، لك وجهة نظرك التي تُحترم … نفعنا الله تعالى جميعاً بما علمنا وعلمنا ماجهلنا وغفر لنا تقصيرنا .

            • ولأننا من الشعب السعودي كان لابد لنا من الألفة مع التحويلات وفقدان تواجدها حتى في عالمنا الافتراضي ..
              نحن إليها فنتحول إليها 🙂 🙂

              ولا تفهم أخي أن التحويل هنا شيئاً آخر ولكننا كلنا طلاب حق , وقد أكون أحفقت أنا في إيضاح ماقد يستطيع غيري إيضاحه له ..
              وحضورك سيدي يثري المكان بالطبع
              وأسعد به

  3. من تأمل في واقع المرأة الحقيقي وحصر احتياجاتها الضرورية لأجل حياة كريمة لها، وجد البون شاسعاً بين ظاهر الحقوق المطلوبة وباطنها المنسي!! هناك حقوق مهدرة ومهملة تحتاج إليها المرأة كي تعيش وتمارس بها فطرتها التي فطرها الله عليها كزوجة وأم، هي حقوق غفـل عنها أو تجاهلها من ينادي بحقوقها، فحاول أن يقحمها في حياة الرجل إقحاماً وتزاحمه العمل الذي كُلف به، ومن هنا لا أجد بداً من العودة إلى فكرة “المؤامرة” التي يُصر على إنكارها الذين عميت عليهم الحقائق، وتناسوا مكائد الغرب وخططهم المعلنة.
    يا جماعة لنكن واقعيون!!
    المرأة عندنا ليست بحاجة لاستعادة حقوق مسلوبة
    لكنها بحاجة لاحترام مفقود كأم وزوجة وأخت.

    • مرحباً أخي أحمد ..
      اضطهاد المرأة من قبل الرجل جعل منفذاً لادعاءات المطالبة بالحقوق ..
      ولو كانوا حقاً يريدون حقوق المرأة لطالبوا بحقوق المضطهدات فعلاً من المطلقات والأرامل والعوانس الأتي يعانين الويل من أقاربهن أو المجتمع المحيط بهن , ولكننا لا نرى من المطالبة بالحقوق إلا خلع الحجاب قيادة المرأة دخولها في الشورى والانتخاب وهذه تظلم المرأة أكثر مما ترفع عنها ..
      وكما رويت في تدويتك (يوميات اليوم9) على ما أظن أن هذه النماذج واقعية وموجودة ويلوون عنها صفحة رقابهم ليطابون ما يخدمهم هم أنفسهم . وترى روايات الليبرالين السعودين التي ترسل رسائل ضمنية لا تخرج عن كونها تمنى خروج المرأة عن أي حد ليشفون نهمهم منها والروايات كثيرة موجودة عندي بالأسماء حتى ..
      لكني أقول معك (إنها المؤامرة) التي تقع على السعودية كما وقعت في مصر أيام محمد عبده الذي ساهم في تغريب المرأة بالاحتفاء بالمطالبين بنفس ما يطالبون اليوم به ..

      التاريخ يعيد نفسه , ولكن مادمنا نعرف نهاية الطريق الذي تسير به عجلة سيرنا فلما نستمر!!

      • أختي الكريمة عقد الجمان أهنئك على هذا الطرح الواعي وقد توسعت في تعليقي بشكل أكبر في مقالة ستنشر الليلة إن شاء الله تعالى بعد الساعة الثانية عشر(بدقيقة!) وقد وسمتها بعنوان “حقوق المرأة.. الكذبة التي صدقها الجميع!” أتشرف بك وأستأذنك في دعوة الأخوة الكرام الذين مروا هنا.

        • بالطبع سأكوون مسررررررووورة به ..
          وأنتظره لأنك حتماً ستقف على جوانب قد غابت عنا أو عن المجتمع ..

          وأدعو الحضور أيضاً إليها

          وأغريهم بأنها ستكون مذهلة حتى قبل أن أقر أها 🙂

  4. النقاش ومحاور التبادل هنا مثرية حد الامتاع ومايندرج تحت موضوع التحرير والحقوق
    شكراً للجميع ….. وشكراً محددة أمل
    لا أملك من القول ولا من أطرافه كما هو أمامي و يثلج الصدر
    فقط كلمة :
    حقوق المرأة طرف من كلاٍ عام لتحرير الإنسان أي من حقوقه التي أهدرتها أسباب ذاتية إلى جانب الأسباب الخارجية وصراعات متتالية عبر حضارات وعصور مرت قاسية واختلط فيها الحق بالباطل في مسائل التحرير لانها دخلت على الإنسان من مدخل تمس حاجته مع اختلاف الشعارات ودس الحقائق بينها
    الدعوات كلها على اختلاف بنودها تدعوا إلى تحرير المرأة ويكمن المختلف عليه إلى نوع التحرير و القالب الذي تريد كل دعوة الصب فيه
    النوذج التغريبي الذي جند طاقات تقرأ العاطفة الفردية الجائعة والمتردية والمقموعة وما ناوءه من نماذج تتصارع مع النموذج الاسلامي ـالذي يجب عليه أن ندرك المسلك إلى ضرورة أخذ الروح البشريةممثلة في عاطفتها المنوعة محور ماثل والمعبر الأول لتحقيق غاية التحرير السامية للإنسان عامة والمرأة خاصة
    نوع التحرير الاسلامي للمرأة والداعي إلى نض شراك الجاهليات التي تجددت وأحيت شرائعها القابلية الروحية والعقلية لإنسان اليوم الخائف من فواجع أكلحت بالليل أكثر
    ما كان حلاً لها سوى أن يعزز القيمة الإنسانية والتربوية المبذورة في قلب الأسرة أولاً لولا أنه آمن بأنه عاجز عن ردع هجمات العصر المغرب
    فقُمعت الأنثى حتى عن حقوق نصت عليها نصوص قرآنية ونبوية وقالبه الذي تشكل على أن تتساوى مكملة وتتميز في ذات واحدة ويراعي لها الفطرة الإلهية التي فطرت عليها أنوثتها الرقيقة ويفسح لها مجال ممارسة الحياة الاجتماعية والعملية إذا هي أحسنت تناول نموذجها وتبينته بعين العقل
    وبينهما ( أي النوذجين ) من البون الشاسع ما يسير السائر دون أن يصل فهذا يريدها نداً للرجل يسرع بهلاكها مقصياً كل الاعتبارات والمراعاة التي تراعي أن هذه أنثى وذاك رجل بل مثلاً بمثل ودرجة واحدة لا فرق أبداً والنوذج الاسلامي لايراها إلا أن تكون مكملة وفق ما يرى من فوارق تكوينية وتربيوية واعداد وتأهيل وتكليف ,مع ما يدعو للمساوة بما يزيد التميز هذا عن هذا فحتى يتبين للعقل ويدركه كم أتي لها بحقوقها واخرجها من بوتقة معتمة أهدرتها صراعات الأزمان المفجوعة لحريتها الدينية والدنيوية
    (وللرجال عليهن درجة )( الرجال قوامون على النساء )
    الدرجة التي هنا والقوامة يأخذه بعض العقل المتأثر بموروثات في قوانين الموروث أصليه عبر التراكمات الطوال قد أنحت بها منحى قصي ولم يعني بالدرجة هي الدونية للمرأة ولا القوامة أي التسلط والاظطهاد بل هو ليزيد من تميزها في المعاملة فهو يعلم كم الرجل أعلم ليتخذ القرارات الحاسمة واقدر كي يحميها فزادها من الرفعة أكبر منزلة
    بعض التحرير المستنير والمحفوف بحقوقها والمستند على ضوء النور الإسلامي خيطه الأول من الأسرة

    قد اصبحت كلمتي كلمات 🙂 فالعذر للإطالة إن خلت من فوائد لكن الطرح ذو شجون تمخر فيه التأملات عن الأحوال بما يخالج النفس
    شكراً أخرى تليق بالجميع

  5. لازالت الكلمات تلهث كما تركتها..خلف يقين يتفتت…ووهم نغسله كل مساء بالوان عانسة

  6. مرحبا امل و اعتذر على التأخير

    في البداية أشكرك على المقال الأكثر من رائع و السرد الممتع

    في هذا العالم هناك اربع اتجاهات ففي الغرب كما الشرق و في الشمال كما الجنوب

    جميعهن يردن فقط الأمان و هي الكلمة جميعنا نعرف معناها قطرة من كل بحر

    المطالبين ليسو سوى حثالة مجتمع يبحثون عن المادة فقط و مافقد منهم في حياتهم الماضية و من اتبعهم ليسو سوى اصحاب عقول جاهله

    مدري قد قريتي كتاب ماذا يريدون من المرأة او لا ، ولكن في هذا الكتاب يعطيك النظرة و الفكرة التي يطالبون فيها ، اقرب ماله اقول فكر ماسوني حقير

    حقوق النساء ستحفظ ان هي عرفت ما تريد بكل بساطة ولكن للأسف الكثيرات و اضيفي عليهن الكثيرون لا يفقهون في العالمين شيئاً ابداً

    العرب يوم دخلو الحركة النسوية اصبحو كالحمار ” اعز الله الجميع ” يحملُ اسفاراً .

    لي عودة في تعقيب يخلف تعقيبك

    اسعدك الباري .

    • مرحباً بالمبدع عبدالله ..
      ماأدرنا عنه جميع أحاديثنا أفرغتها في معنى واحد يحمل ميزان الحكمة :
      لا يعرفون ماذا يريدون بالضبط , فكما تعلم أن لكل قوم مطالبهم كما تريد أهواؤهم ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوت والأرض ..
      ولو طبقنا كل مطالب فئة على حدة لا نتهينا وما انتهت مطالبهم ..
      قرأت قبل فترة خطايا تحرير المرأة لكاتبة أمريكية , وكان كتاب موجه للشعب الأمريكي فقط , وكانت تسرد مطالب الحركات النسوية في أمريكا ولم تكن كما ظننا بل هي أبشع وأنكى ..
      وهي تطالب بعودة أمريكا إلى الحياة الفطرية التي هي تراها أنفع لواقع شعب بهيمي بحت .. فلم تعد مطالب الحركة النسوية كما هي قبل قرن في المطالبة بالمساواة بالرجل ثم غلبة الأنوثة بالذكورة بل تردت إلى أبشع من ذلك إلى إلغاء الذكورة تماماً وإلغاء الزواج الشرعي تماماً والعلاقات الفطرية الطبيعية لتنتقل إلة حياة فوضى مخالفة للطبيعة البشرية .. والكتاب يفضح الواقع بطريقة مخيفة وهذا ماوصلت إلى أمريكا في تلبية رغبات كل فئة كما يملي عليها هواها !!
      فهل يريدون لنا واقعاً متوحشاً لا أمان فيه كماهو الواقع في الحياة الأمريكية؟!
      والمعذرة أنني هنا حددت فقلت أمريكا ولم أقل الغرب أو أوربا لأن القضية صارت امريكية وتقليداً أمريكا من الأذيال الذي يساكنونا البلاد !!
      سيدي عبدالله
      بالطبع أنتظر عودتك

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s