توصيل ” وطنية ” مجاناً ..!

 

 

 

هدأت ثورة (بعض ) القلوب المواربة بعد العطاء الذي لا ينقطع , واتصلت مجاري القلوب وخيوط الكلام , يجمعنا تراب وتفرقنا القنوات ..!

قدم لنا الوطن في جمعة العطاء عملة باهظة , قدم لنا الآن حقوقنا التي نستظل بها أمام كل اجتماع أننا مسلوبي الحقوق ..

وبذا انقسم الناس إلى ثلاثة :

قسمٌ عارفٌ بالحق ويوقن أن من حقه أن يحيا آمناً في سربه

وقسمٌ فرح بعد الضجر وهدأ بعد الفوران

وقسمٌ اعتبر العطاء رشوة , معلَّمٌ جاهل ,  له روح الحقد يسخر منه تراب وطنه. !

لكني كثيراً ما أسأل نفسي من أول اندلاع للمطالبة بالحقوق , فنحن أحوج مانكون إلى الصراحة في وقتنا الآن ؛وإن كانت أحياناً لغة قانية قاسية .

إلا أننا نفكر في صرخة المطالبات بالحقوق والحقوق , من أوسع دائرة في الدولة إلى أصغر دائرة , نجدهم كلهم يطالبون بالحقوق , ويتمادون في المطالبة حتى تكاد تصيبهم نوبات الغضب لإحداث ما يرونه يجب , ومعاني المطالبة لا تكون بالشيء الموجود إذ أنها تتحد كل الرؤى للمفقود وتنفي وجود الموجود , وهذه معضلة (فقدان الإنصاف) فقوائم الإيجابيات عادة ماتفوق قوائم السلبيات لكننا نجد أننا نطالب بتغيير إحداثيات السلبية حتى تصير بقدرة قادرة في يوم وليلة إلى إيجابية وهذا مالايمكن حدوثه ..

أنا لا أنفي المطالبة بالحقوق لكني أفكر بجدية :

من يعطي الوطن حقوقه التي علينا ولم نؤدها وكنا مقصرين مع مرتبة السّرف في التخاذل عن الحق الوطني ؟

فمن حق الوطن علينا أن نعمل له بأمانة المواطن الصادق , لا أن نكون جهلاء وطنية نعمل لمصلحتنا لا لمصلحته , فنظلم ونغش ونحتال ونتخاذل ونرابي ونرشو , فنخسر أخلاقنا من أجل حفنة من مال , ونخسر ديننا من أجل دنيا , ونخسر الوطن من أجل أن نعيش في الوطن ..!

إن العلة فيكم ياشباب الأمة , فكم ابتلينا أو نبتلى به هو مما يستدعيه وتستوجبه أخلاقكم المتخاذلة ؛ أتدري يافتى ماهي الحكومة الصحيحة في مثل حالتنا؟ هي أن تحكموا أنتم الشعب حكومة أخلاقية نافذة القانون , فتضبطوا أخلاق النساء والرجال , وتردوها كلها أخلاقاً لا تعرف إلا الجد والكرامة وصرامة الحق , وإلا فكما تكونون يولى عليكم .. نريد لهذا الشعب طبيعة جامدة صارمة , ينظر من خلالها إلى الحياة فيستشعر ذاته التاريخية المجيدة فيعمل في الحياة بقوانينها ؛ وهذا شعور لا تحدثه إلا طبيعة الأخلاق الاجتماعية القوية التي لا تتساهل من ضعف , ولا تتسمح من كذب , ولا تترخص من غفلة , والحقيقة في الحياة كالحقيقة في المنطق , إذا لم يصدق البرهان على كل حالاتها لم يصدق على حالة من حالاتها ؛ فإذا كنا ضعفاء كرماء أعزاء سادة التاريخ القديم , فنحن ضعفاء فقط ..

وبهذا لن تفلح حكومة سياسية في الشرق الناهض مالم يكن شبابها حكومة أخلاقية يمدها من نفسه ومن الشعب في كل حادثة ..

يابني , إن القوي لو اتفق مع الضعيف على كلمة واحدة لا تتغير , لكان معناها للأقوى أكثر مماهو للأضعف ؛ فإن هذا القوي الذي يعمل مع الضعيف يكون فيه دائماً شخص آخر مختف , هو القوي الذي يعمل مع نفسه

هكذا قال الباشا لصاحب سره في ثورة 1919 سنة الهزاهز والفتن …. الرافعي ..

Advertisements

12 thoughts on “توصيل ” وطنية ” مجاناً ..!

  1. الفاضلة عقد الجمان
    حفظك الله بعقلك الراجح و فكرك المستنير
    فقد أصبت عين الهدف
    صحيح أننا مع الحق
    ولكن الحق لا ينال إلا بالحق
    و حقيقة الناس ما بين ثلاثة أصناف
    صنف معتبر يعتبر يجدد الإيمان مع كل حدث
    صنف يريد ويريد ولو كانت الوسيلة مضادة للهدف
    صنف يقف في المنتصف وكأنما تعرقل بالسبل
    البعض نحدثهم عن الحق فيقول المهم الوصول
    وكأنما الوصول غاية المنى
    أوليس للوصول أصول؟
    أويضمن الوصول حلاوة الإستقرار؟
    أين الثبات ومن المثبت؟
    كلها و غيرها من اسئلة تحتاج الى تفعيل و عمل
    و الكل يحسبني أثبط
    نعم أنا ثوري ضد الطغاة
    أكرههم فقد أراقوا دماء أمتي وسلبوا خيراتها
    ولكن ما السبيل الى الخلاص؟
    السبل كثيرة و الحق واحد لا يتغير
    أسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد
    اللهم آمين
    هاجت الفتن واشتعلت نار الفرقة والتشرذم
    ولا نقول إلا
    ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
    اللهم اغفر لنا و للمسلمين أجمعين
    اللهم اهدنا وثبتنا فلا عاصم لنا إلا أنت
    اللهم آمين

    حسبنا الله و نعم الوكيل على كل الطغاة و أهل الفتن

    والله المستعان

    أختي الفاضلة
    لك مني تحية وسلام

    • أخي الفاضل غريب ..
      كيف هي الأخبار لديكم ؟

      إن المتأمل أخي في هذه الفتن يحتار بين سماع الآراء واختلاف الأقوال ولا يدري أين الحق المضلل وأين الباطل المضلل بالحق ..
      يجد الناس بين مؤيد اليوم ومعارض غداً والكلمة في هذه الأوضاع لا تأخذ بالحكمة
      فإن كانت حكمة لم تسمع مادامت تخالف الرأي وإن لم تكن فهي ليست حكمة ..

      صحيح أن الحق لا يؤخذ إلا بالحق ..
      لكن ماذا لو ضاعت حقوق وليس حق واحد وسالت دماء وارتفعت أنفس من أجل المطالبة بالحقوق ؟!
      وكما أسلفت سيدي
      أن للوصول أصول ولا يؤتاها إلا الراسخون في العلم والفهم ..
      والعامة ( جمهور ) وكما يقول الرافعي ” وإن كل صحيح يكون فاسداً إذا لم يكن الجمهور صحيحاً , وإن غير العقلاء هم الذين يقبلون بالحقيقة في يوم ثم يرفضونها ذاتها في يوم آخر , فإن ذهبت تجادلهم وتحتج قالوا : هذا كان أمس فكأنما الفاصل بين زمنين يجعل الشيء الواحد ضدين ..”
      نسأل الله أن يصلح أحوال جميع المسلمين ويحق دماءهم ويكفاهم عدوهم

    • ذاك ما نريد ..
      الذي يهمنا نحن في الارتقاء
      لا الذي يخدم العدو بالتقاعص وطلب ما يريده هو لا ما نريده نحن ..

      مرحباً بك أستاذ تركي
      افتقدت مرورك .. أعلم أسبابك وأشكرك

  2. والله إن الوضع لخطير والخوف تنطق به العيون
    فوالله إنا لا ننام و شوارعنا نادت باللجان الشعبيه
    لجان من شباب أقرب الى الطفولة في قمة الرجولة
    ولكن الخوف يتخطفهم من فوضى عارمة
    كثر النهب والسلب وأجهزة الأمن تراقب من بعيد
    خرجت البنادق الصدئة من أكنانها و ارتفع سعر الرصاص
    و لا نقول إلا حسبنا الله و نعم الوكيل
    قد يزايد البعض بالقول أنلا خطر و لا اقتتال و نزف
    لست أدري أينتظر ذاك الى أن تلاك الأكباد وتنتهك الأعراض
    غاص العقلاء في الحيرة و ليس باليد حيلة
    أما السلطة فإنقسام خطير يؤذن بدمار و خراب
    إذ ان الجميع ينظر الى ركام الدنيا الفانية
    ولا ينظرون الى دماء تراق هنا وهناك
    أظننا ضحايا الظلم والجهل و أنفسنا
    صحيح أن الناس يريدون العدل ولكنهم يعشقون الأمن
    عظيمة هي نعمة الأمن
    اختي الفاضلة
    دعواتك

    • يا الله ..
      لو علموا أنهم سينهكون اليمن من أجل رفع الظلم
      لرضوا بالظلم الأدنى من الأعلى ..
      يا الله تكاد تهتز البحار دماً أحمر إثر الدماء المسلمة المراقة !!!

      نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين ..
      وأن يجعل الأمن سمة البلاد المسلمة ..

  3. ” الحكومة الأخلاقية ” ، مصطلح رائع أتمنى أن نراه يا أمل منزلا أرض الواقع
    توصيل الوطنية لا أعتقد أنه يمكن أن يكون مجانا
    تساؤلك عن : من يعطي الوطن حقه ؟ سيظل بلا إجابة ما دمنا نبحث عن الحقوق و لا نسأل عن الواجبات
    آه ثم إن الحديث عن الوطن والأحداث التي تجري فيه من أقصى شرقه في البحرين إلى المحيط حيث المغرب الحبيب مرورا بأقصى الشمال حيث سوريا وأحداث درعا، جنوبا إلى السودان وتشظيه إلى وطنين بدلا عن وطن ، كل هذا الضجيج أصبح يولد لدينا صداعا دائما ، إختفى الفاصل بين الأبيض والأسود بين الصحيح والخاطئ ، تلك الحيرة أجزم أنها تلف جميع شباب الأمه ، هذا أوان التغيير بلا جدال، لكن هل للأفضل أو الأسواء هذا ما ستسفر عنه الأيام

    عذرا على الإطالة غير أن حديث الأوطان ذو شجون
    كوني بخير

    • ياااه ما أروع كلمة الحكومة الأخلاقية ..
      تلك التي تجعل البلاد كلها على قلب رجل واحد يأتمر بأمر الله وينتهي بأمر الله ..
      ليت وأن لنا تلك الحكومة حتى ولو في بيوتنا وأسرنا ..

      نريد أن نوصل الوطنية مجاناً دون أن تكلف المواطن خسارة
      نريده الرابح في الحالتين ..

      وأما اللغز الذي يثير غباره في أرجاء المكان هي لعبة واضحة سارت خلفها الشعوب بغوغائية وعدم إدراك ..
      ولأننا نحب الفأل اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم
      فإن الأمور تسير إلى خير ما دمنا نظن في الله ظنناً حسناً ..
      لم تطيل والوطن لا يجوز في حقه الاختصار
      إذ أنه العمر كله ..
      نسأل الله أن يديم الأمن والأمان على الوطن

  4. أوطاننا تتجهة بسرعة نحو هاوية التفتت و الانقسام إلى ثنائيات و قبلية تتصارع بعد أن خلعت قبضة النظام الذي كان يمسكها سوياً في نسيج واحد .. نعم لدينا في أوطاننا نظم فاسدة و ظالمة و لكن لا شك أن لدينا شعوب تحمل نفس الصفات فلم تهبط علينا هذه النظم من سماء غير بعيدة عن سماءنا فقد خرجت من نفس البيئة الاجتماعية التي امتلئت جوراً و فساداً .. و مع ذلك فقد كان لهذه النظم ميزة لا يمكن انكارها و هي الحفاظ على وحدة الوطن و نشر الأمن فيه .. و ما يحدث هو نفسه ما حدث قبل ذلك في العراق .. فنظام صدام مع قسوته و جوره كان يمسك ذلك الانفجار بقبضة قوية فلما ذهب تشظى العراق .. فهل هذا ما نريده مستقبلاً لباقي أوطاننا .. و المنطق السليم يرى أن أي بناء يقوم على القاعدة و بنية الدول تقوم على الشعوب ثم الصعود إلى الطبقات المختلفة وصولاً إلى القمة حيث الحاكم و الحاشية .. فإذا فسدت القاعدة فسدت بلا شك الحاشية و إذا فسدت الحاشية فسد الحاكم ..
    و كثرة الحديث عن الحقوق دون ذكر للواجبات دليل الظلم في تناول علاقة الحاكم بالمحكوم و الوطن بالمواطنين .. و للأسف فهذا نتيجة للتأثر بالغرب و العلمانية التي تتخذ من حقوق الفرد دون المجتمع أساساً لها .. و الاتزان هو المطلوب فأن نؤدي ما علينا من واجبات هو الأصل .. فإن جار علينا الحاكم في حقوقنا فعلينا الصبر و التقوى و أن نسأل الله تعالى ما لنا .. لا أن نخرج على الحاكم و نفلت قبضته بالقوة عن إمساكه لبنية المجتمعات المتخالفة و المتنارحة في العقائد و الملل و الأنساب و الأحزاب و القبائل فيتفجر المجتمع و ينقسم و و تذهب كل طائفة لحزبها كل بما لديهم فرحون و يحدث الشقاق المنتظر من العدو المتربص بالحدود و الذي اخترق بالخونة قلب الوطن ..
    هنيئاً لكِ هذا الحبر الذي يسيل من قلمك و جعلك الله نصرة لبلادك و مصلحةً لما فسد في المجتمع .

    • وهنيئاً لك هذا التحليل الدال على بعد رؤية ورجاحة فكر وتحليل دقيق للواقع الجاثم على الأمة بثقل جبال الأرض ..
      المشكلة أن كثيراً من الشعوب التي تطلب الديمقراطية هي تشكو منها وتريد أن تحتكم بالعدل دون ظلم أو جور وليست الديموقراطية إلا جزء من أجزاء الظلم وحاجز للعدل ..
      في حضورك السياسي لا ينبغي لنا أن نقول ..
      فتحليلك دائماً بعيد المدى صحيح الرؤية ..
      هنيئاً للمدونة بهذا الحضور

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s