اقترب منه .

بدأ يزيد من قلقه واكتئابه الأساسي

ربما … ربما … لأنه صادق أو جاد أو متيقن ـ هكذا وجده ـ

يطن بها في إذنه كلما زاره : تشجع واقترب منه

قال وقد دس هارباً كل اهتمام له في غمرات ملهياته التي يعتقد فيها وسيلة للهرب أكثر منها للرغبة فيها : أهي السخرية ؟ !……. الوقت قد مضى على العودة

هو ـ وليكن اعتقادك ما يكن ولكن الجميل .. أنك فكرت قبل الآن …أنت حي !

أنت ـ وكيف للأموات أن ينبسوا ! على كلاٍ سخريتك ظريفة مختلفة عنهم

هو ـ كيف كنت تفكر ؟ما هو تصورك ؟

أنت ـ ومن منا لا يحب الحياة بصورة واثقة متينة جليلة سامية لا حياة القلق والبؤس والشعور المغترب ….يفكر….. لكنه الغموس الذي وصل إلى مالا قرارة له

هو ـ فقط فكرت دون أن تحاول للفكرة قبل الآن , لم تحاول الاقتراب منه على كل شيء وبكل شيء

اقترب منه بكل ما تحمل ولا تخجل , بكل بساطتك بكل أثقالك بكل رغبة في القدوم

حاول … وحاول … وحاول

…..

غاب الصوت الذي يزوره ما بين الحين والحين حتى تبدد لكنه ككل مرة يبعثر شيء من الرواكم فيه مع كل زيارة

وعاد هو يعمق في الهروب بالمقدار الذي تبعثر منه ومع شيء من الحشرجات في صدره تضيء كومضات الفضائيات البعيدة الصاخبة والموسيقى اللجيجة

…..

يطل عليه الصوت بعد وقت ليس بطويل

ويعود الصراع الذي يدور في حلبة اليأس والقنوط والحث والتجاذب عجيب ما بينهم

حادث نفسه في معزل :

وأي شيء سيحدثه الإقرار و الاقتناع أن جعبة الوقت نفذت فرصها من بين يديك , وأن السماء تشيح وجهها عن الاستماع إليك , وأنهم جميعهم أقروا على انتهائك تماماً .

شعاب متشعبة مطلقة في ردهاتك وبين فرائصك أن لا جدوي من محاولة العودة للطريق بعد أن هوت قدمك في البؤرة الحادة المظلمة على أن هناك عود ثقاب ورأس شمعة وحبلٌ مدلى

لكنك تسربلت بالعثرات الجسيمة ولا خلاص قطعياً من براثنها المتشابكة بك

هدير يفجر اليأس أكثر شظايا تستقر في روحك المتفرقة

تتوهم بأن غرقك قد أشخص كل نبضاتك وإن كانت هناك أطواق نجاة من حولك

لو أنك مددت يدك واجتذبت أحدها نحوك !

فيعود الصوت بعد هذا الحوار

ـ حاول وتشجع وحرك مفاصلك وبصرك

ماذا يحول بينك وبينه ؟ مهما يكن ولا تعلم له تسميه , فالباب على مصراعيه مشرع

…..

تتنهد من قفر الهجرة التي عسفت بروحك , من شواهة الحلقات التي تحيطك من كل صنائعك

قارعة الطريق ترعبك في مقدم المغيب وتعقدك من التقدم نحو المصباح المعلق لتشعله حتى يتهادى النور

وتفضل أن تبقى معلقاً في العتمة معه على أنك لم تجد مبرراً منطقياً للحرمان عنوة من نعمة الأضواء

عاد يحاور عقلك بعد هذا التبصر في حالك

ـ اقترب منه , حاول وكن واثقاً من روعة النتائج وفوريتها

…..

القنوط ضارب في أرضيتك ويتسيد كل خلاياك لأنك مقتنع

وفكرة بائسة هلامية تصببت عليك لا تسمح للشعاع الدافئ أن يصهر الجليد المتطابق على قلبك .

رؤياك لطول المسافات نحو الأعلى على أن هناك درجات نحو المعراج جاءت من الرؤيا العاجزة التي في داخلك.

وأحسست بهذا الصوت الذي ينبثق من عمقك دوماً قد استحوذ عليك تماماً واستوطنك حتى لم تعد تستنكر أنه ربما بين ثيابك ولصيقاً بجسدك وفي آذانك وبين عينيك

في الواقع أنك آنست إليه في وقت سريع مذهل

أخذك بين يديه في علو مبسم وطمأنينة منك إليه

وهمس : لست في حاجة إلى التعقيدات ولا إلى العسير من الصنائع ولا إلى السراديب قاسية المنحنيات حتى تكفر عن أمسك . فكرتك ظالمة أن ذاتك تسيل في الموت وفات الوقت لإنعاشها

حاجتك إلى تحطيم أسوار القنوط أولاً , وأن تجرب الخطوات القريبة السهلة في المعاملة

حتى تغتسل في اليم البارد ويمن المغفرة , هل تشعر بالروعة في المشهد ؟

اقترب منه….. من قربك ممن حولك متبسماً ليناً فتذوي وتذوب التشويهات وجميع الطبقات العصية

اقترب منه ….. بذكر ساكن أو صامت متى أحسست أنك فارغ فتعطر وتستكن روحك التائهة

اقترب منه …..في صلتك بالسماء تجثوا على الأرض , في نظرك إليها وانحيازك لها و إمعانك والوقوف بين يديها وحبك لها

فتنهمر منها اطياف الرحمة وتشتملك سريعاً

اقترب منه….. وتشجع يضمحل الحاجز السمين الثقيل من البعد الآسي في مهجر الأرواح

ستشعر بأثواب ناصعة اليقظة تنسدل عليك ترتفع بها على القمة

واجعل الناهض والمستنهض من ركود عزماتك التأسي بمن تُحكى مواعظهم , شجاعتهم في الإقدام ,ثقة خطاهم , قوة آمالهم التي تهتف للعودة لليقين على كل ما اقترفوه

في أعماقهم كما في أعماقك من تصديق بالأمل والحياة الجديدة والتفكير بها لكنهم عززوا الثقة في أنفسهم واستطاعوا مالم يكونوا يعتقدون الاستطاعة إليه

انه يريدك أن تقترب رغم كل الذي قد جاء منك, انه الذي لا تنفذ خزائن رحمته ـ إنه الله تعالى ـ

تُكبر , فتسري فيك رعشة التكبير المبجلة

تُهلل , فتتحسس فخامة التهليل القوية

كل هذا جاء عفوياً فطرياً على لسانك كما تجيء الغيوب لكن هذه المرة بإحساسك

تدمع عيناك ..جذلاً ..رهبة ..سكوناً وأنسا ً

وعلامات على أول تبرعم لزهر الحياة الجديدة

بقلم / الغدوف الألمعي

نشر المقال في مجلة الجهراء الثقافية

– – – – – – – – – – –

للمشاركة في مجلة الجهراء الثقافية يرجى الإرسال على العناوين التالية :

aljahraa@aljahraa.com
contact@aljahraa.com

Advertisements

17 thoughts on “اقترب منه .

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      مرحباً زينة .
      والروعة تكمن بالتأكيد بحضوركِ
      اممممم
      كرائحة الورد كان وجودك
      شعرت بالسرور الكثيف حينما رأيتكِ
      لكِ أن تفكري لماذا 🙂

  1. حينما يُقرأ مثل هذا فلن يفهمه أحد ، لأنه محبوك على خيال وقبل النهاية بأسطر يكشف عن الحل أو الغاية ، سبحانه ربي غافر الذنب وقابل التوب .مقال مليء بالغموض الذي يشدك حتى تنتهي ، شخصياً أقول هذه داهية ويجمعك يا عقد بها أوجه شبه كثيرة ، فأنتما تنحون منحى العبث في الخيال بمعنى لا توجد ” داتا بيس ” يبني عليها المتلقي حين يقرأ ، لتتشكل صورة فهم له ، لتسهل عليه التكهن بما يحمله السطر القادم . وهذا نجاح حين يصل للفكرة بعد تكرار القراءة ..الفكرة جميلة وسامية
    وتستحق النشر في الجهراء .ماشاء الله تبارك الله ، سلم يراعك يا الغدوف الألمعي ، والألمعي لقب يقترن بالعلم والفقه والشعر أكثر من اقترانه بشخوص تلقبوا به . لا غرابة مما كان أعلاه إذن. هل عندها مدونة ..؟

    • تتميز أختنا الغدوف بالقوة في المعنى والكلمة والتواري حتى تكشف الهدف بعد سطور الحيرة
      أحب كثيراً ان أقرأ لها والمجلة مفتخرة بها وبقلمها الفاخر ..لذا لم ولن أصل لدرجتها
      وإذا كان لحرفي شبيها لديها فيالهناء حرفي و أنا ..
      كما أنها ستفخر بك إذا رجعت إليها …

      حضورك يسعدني جداً جداً …
      كن بالقرب دائماً

  2. أكره أن يبقى خلفي خطأ إملائي ، ولابد منه بعدي ، فلا أحب مراجعة شيء فأغير رأيي . أختي مشطي المنطقة من بعدي .

    • هي تتميز بالقلم الراقي
      يناسب فكركم الراقي بالطبع 🙂

      المستشار
      حضورك هنا له سرور مختلف مرحباً بعودتك
      ومرحباً بك أنت 🙂

      يسرني لو تكون دائماً هنا

  3. ربي إجعلني ذرة من خلقك تكرمها وتعفو عنها وعن المسلمين أجمعين. مقال عميق التأمل دقيق الأثر. شكرا لك وللجهراء.

    • مرحباً بالكاتب والأديب / ماجد

      شرفت بوجودك , وشرفت بحضوركِ وقد جعل من أروقتي زهواً
      أنك قدمت .. مرحباً بك وجعلنا وإياكم من عتقائه من النار ..

  4. أختي أمل . بلى فيه خطأ في قولي ” غافر الذنب ” عدليها وفقك الله . في انسياب القراءة لا نلحظ ولكن في تمحيص الكتابة نجد الخطأ . عذراً لو كلّفت عليك ..

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s