ْ ْ ْضباب الشتاءْ ْ ْ

 

لا شيء سأحدثه هنا , سوى تكومات روح مرهقة , متعبة !

وجدتني مكسورة الفكر, وانكسارات شتاءات من خلف النوافذ .

يومٌ اكتسى ضباباً كثيفاً يحجب عنا رؤية أفق بعيد , وابلُ مطر يُغدِق علينا بعد جفاف تشققت له وجنات الأرض.

هكذا تكسر صوت المطر من خلف النافذة , وأشرعتها فوجدت احتضان السماء للأرض , وتنهداتها الضبابية كانت بسبب احتراق الشوق وخروجه دخاناً مفتتاً لأجل الشتاء .

 

مادامت الشمس تسدل وشاحها لا أشعر بالبرد , رغم ارتجافاتي التي لاتنتهي.

هل لأني أحب بقاءها , أم أن لليل قصة غامضة عجزت عن فهمها!

جذور الشتاء تعبث بالسنابل, فتقتلها لا لتموت بل لتجرب الموت قبل أن تموت!

هذا الشتاء بلا دثار الشمس! -في نظري-

 

.

.

/~

قالت لي مرة :أياك أن تدوني غموضاً لا أفهمه ؛ ثم تقولي انتظرتك طويلاً ثم رحلت!

إذن !

وماحكاية الأشجار التي لاتبقي على كاهلها مايدفئها في عواصف الشتاء!

أليست غامضة , وبماذا تفسيرين فعلتها والكثير الكثير يرونها تفعل مايجب,

دونت لك حينما لفحتني قصاصات هواء باردة , وانتظرتكِ طويلاً , ثم رحلتُ .

دائماً تكون نهايات الانتظار {الرحيل/~~

إن هلاميات سارية تبقى مشرعة بيننا وبين القمر , وإذا آذن ركب الصباح بحلول الشمس , فرَّت وبقي ماؤها على أوراق الزهر, لا تستطيع أن تجره معها , اختبأت تحت أجنحة الليل , وأتت الشمس لتكشفها من آثار ما أسبلته من دموع !

وأنَّى بشمسٍ تذيب غموضي!

 

 

تلك الزاوية من الغرفة تبعث بضوء يمتصه الحائط المقابل , يمج الصمت كل شيء, وأنفاسٌ متلاحقة كأني فعلت جهداً يطلب مني مزيداً من الهواء , وعن الضوء الجاثم برتابة ؛تصد روحي المشتاقة لروحٍ فارقتها ذات فقد!

هربت مني كثيراً , خشية أن أغرق في أنيني المكتوم , وأعينٌ تتندى كالمطر, دمعات لم تجد طريقها بعد , فلكل خروجٍ ثمن!

لم تُفارق كفِّي أعالي وجناتي , لئلا تبتل ويُدرَى أني أ…أ….أبكـ………!!

كل أشياء الغرفة يستمطرني!

هل شهقات البكاء ستحدث ضجة؟!

هذا مايريده كل شيء حولي حتى أهدئ من روعة الصمت فيهم, وأُسعر ناراً باتت رماداً سيشتعل لولا السكون الذي أطلبه كل ليلة.

 

/:{ . . . .

مسافة شهر أو يقل , شاتي ككلِ مرة , حزينٌ كأي مرة , بعيدة عني ليست كهذه ولا تلك!

. . . }:\

 

هكذا نحن تائهين بين أقواس الحياة , في حين أن فتحاتها تغرينا بالتمرد حيناً , والحداء حيناً , و..و..الصمت أحياناً أخر..!

لم تعد ككل مرة هنا , وأجد طيفاً لاسمها في فضاءٍ ربطني بها ذات رحيل ماضِ مضني!.

 

سكتُ هيبة الموت !

بكيتُ حرقة الفراق !

ثم أغلقتُ هاتفي , لن يغيثني صوتي المبحوح من غصصه في الرد والسؤال عن الحال!

 

~/:

 

.

 

.

ما رأيكِ لو أحدثكِ عن ذكرياتي؟

صمتٌ أطبق بعد الموافقة , ولم أحدثها إلا عن البكاء الذي كان بعد سرور الابتسامة!

 

لازالت السماء تحتضن الأرض وتخرج حرارة الشوق دخانٌ مفتت!

ولازالت كلماتي كأنما تسقط في هوةٍ سحيقة , ليس فيها إلا أنا …..آآه نسيت ونفسي!

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

15 thoughts on “ْ ْ ْضباب الشتاءْ ْ ْ

  1. حرفكِ يا غآليه فتق شيئاً ما توآرى في قلبي ذات غرة ..!

    أذكر حينهآ أني لم أواجه حدة الفراق والبعد لحظتهآ ..
    بل لطمتني الصدمة بعد البُعْدٍ بأيآم ..
    فكآنت الدموع ليست كحرقتهآ المعتاده!!

    لمجرد رغبة )( تحكٌّ )( صدري في معايشة الذكرى..
    تَهِلٌّ الدمـوعُ و أبتعِد ..!!

    )(

    دُهشتُ لحرفكـ ..
    لفتتني مدونتك نظراً للتشابه الأسمآء 🙂 ..
    ولم يخيب ظني إبدآعك ..
    سأكون صديقة لحرفكـ 🙂

    )(
    تقبلي زيآرتي
    (L)

  2. جمان:
    كان هذه المرة يتحامل لكي يقف, بعد مكوث طويل وقعود أطول,
    لكم سررت لحرفك الباذخ الجمال , والذي استحثني إلى إعادة قراءته مرة بعد مرة , زيارتك تحمل عبقاً ندياً فريداً كالجمان .

    أعجر حقيقة عن وصف شعوري…

    وللصمت بيان , سأبقى أرتقبك في كل مرة عديني بالعودة!:)

  3. كلماتك مؤلمة بقدر شفافيتها وبقدر عمقها وبقدر غموضها..
    ليتني أستطيع أن اخفف عنك ولو القليل من ألمك..
    ففقدهم مؤلم والشوق لهم أيضا مؤلم..
    أسأل الله أن يخفف من ألمك وأن يغفر لفقيدتك وأن لا يريك في أحبابك مكروه..

  4. عقد الجمان ..

    إن لحرفك لنغمة لطيفة تنبيء عن روح رقيقة

    تحاول أن تتمرد من رقتها ولا تزال رقيقة

    حرفك باذخ عميق يستحق المرور عليه

    كما اهنئك بالمنتدى الرائع

    إني معجب بإبداعاتك وتميزك

    وفقك الله ومزيدا من العطاء

    فالبقاء لأهل العطاء

    مودتي
    ^_^

  5. أستاذ توفيق الشاعر والأديب :
    لقد سررت بتواجدك بعد طول انقطاع , وأشكر لك تشجيعك لقلمي المتواضع امام جميل ما تقدمون ,

    كما ان المنتدى سرني انني وجدته كاسمي , فاستظللت به .

    وأشكر مرورك اللطيف , ويسعدني ان أقدم ما يعجبكم ..

    شكرا لك مرة اخرى


  6. يا صديقتي الشتاءُ حزين بقدرِ الأشياء الراحلة
    التي ودعتنا !
    جنينُ الحياة يكبُر مع إتساعِ حدقةِ الضباب
    ودُنوه مِنا !
    رُبما هُناك نافذة بعيدة خضراء تسكنُ وسط الريح
    إفتحيها وأقتربي فقط !

    حتماً ستكونِين أجمل : )

  7. دائماً تكون نهايات الانتظار {الرحيل/~~
    نهر كلماتك نعطش فتروينا …
    جمال الحروف هنا بالرغم من ألمها أبدعنا …
    سأقيم هنا حتى أعيد قرائتها …
    انتظري ستمطر مشاعر الخير قريباً بإذن الله …
    تحتاج للدعاء والأمل ..

  8. ظمأ القلب:
    وللشتاء ذاكرة نائية نحو ماضٍ لا يعود….

    ولنا نحن جانب الإشراق , فلتشرق الشمس لنا يوماً

    أشكرك على حرفك الباذخ الجمال

  9. ذكرى الجروح:
    وكان لمرورك هزيمٌ في صدري , ولا يأت بعد الهزيم إلا المطر ,

    سانتظرك وسأبقى أفتح نافذة الترقب في كل مرة , حتى أراك تقبلين …

    هذا مايسرني والسلام:)

    حبي لك يافاتنة

  10. ما بالي لم أقرأ هذه الكلمات الا اليوم
    وبعد حوار ..

    حكى قصة لاصطناع الغموض
    والتشبث به..

    لا أعلم

    إلا انك رائعه وستبقين..

    أحبك دوما كما أنت أملي..

  11. شموخ:
    كما انا سعيدة لأنك قرأتي أخرى .

    وبعد ليل طال في الحكايا الغامضة ,

    والتي تحكي دون ان تتحدث

    شكراً لتواجدك

    وإني احبك واحبك

    دمتي لي ياغالية

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s