لا نبكي إلا لمنازعة البقاء

 

هذا ماخطه قلمي موقعة بما كتبه الكاتب /مصطفى الرافعي:

 

0-0-0-0-0-0-0-0

 

يقطر لون الليل على هامات الجبال ,

ويسيل حبره ذائباً في البحر,

فتنقشع ظلمته عن وجه الصباح ,

حتى إذا أشرقت شمسه رأيت بقايا دموع الليل على وجنات الورود,

وزفراته الباردة تهز الغصون,

يُفيق الضياءُ وليداً ,

صارخاً في عين الزمان بصخب نوره,

.”..هنا ميلاد يومٍ جديد..”.

مبتهجاً كقلب طفل أملق الهموم,

نشيطاً كدأبه بين المروج,

بريقه كعينيه التي تشربت الحسن ,

مضاء كضحكاته في أحضان أمه الرؤوم.

ويزور الضحى, وتزول الشمس

مرتكزة في عين السماء ,

قد استشاطت غضباً ,

فتذوبُ في أعماق شعاعها الظلال..

ويغرق الكون في لهيبها,

كما يغرق جذل الشباب في لهيب الغفلة.

وتلتهب السماء من حميمها,

كالتهاب المشاعر من نيران العاطفة..

فتموج الكائنات تطلب الظلال, ولا يدب تحت لهيبها إلا من فقد عقله , وطاشت به شهوته,

فتنظر الشمس إلى ما دونها , فتراهم كأعواد الثقاب , قد علتهم ظلمة , وجف منهم كل ما يسيل, لا يديرون ألسنتهم في أفواههم خشية أن تتمزق , يرفعون أعينهم يتخاوصون من سهامها , فتشفق عليهم, وتدنو منهم , لتجمعهم بأذرعها إليها ,

فإذا دنت هدأ غضبها , وخف لهيبها , وعادت ظلالها الوارفة , لتبلل الحلوق.

وما أقصر العشية , فهي تفر كجواد غاب فارسه ,

تمتد الظلال إلى ما وراء الكائنات , لتحتضن الغائبين عنها  من زمنٍ قريب.

فيكونون منها كأوراق الشجر من الغصن , منهكة أجسادهم من حر قيض كان هنا.

تزورهم ابتسامات , وتعلوهم ضحكات لقرب شمسِ , آيلت للرحيل و ما دروا….!

وما بعد الضياء إلا الظلام ,

وما بعد الصخب إلا  الهدوء ,

وما بعد الحياة إلا الوفاة ,

ظهر الهلال قبل رحيل الضياء , حاداً كسيف فارس لا يمل القتال,

ليطعن الشمس من خلفها , فتنتثر دماؤها شفقاً أحمراً في السماء , وتسقط لما خلف الأفق…

فيميل ويرتسم كابتسامة ماكرة , فتأتي جيوش الليل تسد الأفق , تدوس على مكان كانت به مصدر الضياء , وتختنق السماء بغبار السواد ,

وهؤلاء في غفلة من أمرهم ونسيان , حتى إذا هموا بالقيام  عجزوا , وكان الظلام الموتَ عليهم , كما كان موتاً لذاك الوليد الذي كان بالأمس..

وكأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها!!

*      *       *       *        *

فابكي أيتها الأعين الإنسانية وتهيئي للبكاء مادمتِ باقية.

إن تيار هذا البحر الذي تنصب فيه الأحزان لايعب من دموعنا التي نبكي بها لمكابدة الموت, ولكن من دموعنا في منازعة البقاء…………………………….مصطفى الرافعي

Advertisements

13 thoughts on “لا نبكي إلا لمنازعة البقاء

  1. الأستاذ محمد الصالح :
    الكاتب مصطفى الرافعي يجعلك تحلق معه أينما ارتحل قلمه .
    فكان له لغة فريدة , ورائقة , وجذابة ,

    فكنت حريصة على أن أوقع ماكتبته بسطرين من قلمه علها تضيء مالم يتضح .
    شكرا جزيلاً لك , لأنك كنت هنا.

  2. أم علي:

    هههه تكثر غلطات الكيبورد للعجلة التي خلقنا منها^_^

    والكلمات أنما هي ما كتبتها , ولم انتقيها يا أخيتي .
    وما انتقيته هو ما أدرجته من كلام الرافعي والتي تكمن تحت خط النجوم..
    شكرا لك رائعتي.

  3. “وما بعد الضياء إلا الظلام ,

    وما بعد الصخب إلا الهدوء ,

    وما بعد الحياة إلا الوفاة ,

    وكأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها!!

    شكراً لكل هذا الفن

  4. رائعة تعابيرك التصويرية ..
    إجادتك للوصف جعلت حدثا عاديا يحمل كما من المعاني …

    حفظك الله ..

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s