الإصلاح الديني إلى أين؟

كل أمة تفترق إلى بضع وسبعين فرقة , وقد افترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين , منها فرقة ناجية,

وقد تمثلت الفرقة الناجية على منهاج عيسى عليه السلام في ثلاثة مذاهب , مذهب الأريوسيين وهم أتباع القس الأسكندري (أريوس)الذي عُين قساً في الأسكندرية ,ومذهب الشمشاطية , ومذهب الأبيونيين, وأشهر هذه المذهب مذهب أريوس الذي جاهر برفض عقيدة التثليث التي عليها النصارى حتى عامنا هذا, وقال إن عيسى عليه السلام بشر مخلوق فعُزل وطُرد من الكنيسة , ولكنه عاد وانتشرت دعوته, فكان مذهبه باقياً على الحق رغم قلة متبعيه ,حتى أواخر القرن الخامس الميلادي وهم الذين ذكروا في رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم , عندما دعاه إلى الإسلام وحذره من إضلال الأريسيين عن الدين الحق “أسلم تسلم ,يؤتك الله أجرك مرتين ,فإن توليت فإنما عليك إثم الأرييسين”البخاري

وقد كان أصحاب هذا المذهب الذي كان على التوحيد معذبين ومضطهدين , وخاصة بعد حسم الإمبراطور ( قسطنطين)أمر العقيدة النصرانية حيث أنه طلب من ثمانية وأربعون من الأساقفة أن يضعوا حداً لاختلافهم في شأن عيسى فلما رآهم مختلفين أصَّل العقيدة على ما يهواه هو في تأليه المسيح وتعدد الآلهة , فأصبحوا أقرب إلى الوثنية الرومانية ,وكفر من لا يقول بذلك وعلى رأسهم (أريوس)الذي كان ينشر العقيدة الصحيحة وهي أن عيسى عبدا لله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه,

وظلت تتضاءل تلك الفرق وتنقص حتى لم يبق منهم بقية,ولم يبق إلا من يقول بعقيدة التثليث, وتؤله المسيح , حتى ظهرت في أواخر القرن السادس الميلادي بوادر انشقاق اعتقادي تمثل حركة (احتجاج ديني) على مسلك الكنيسة الكاثوليكية ,والذي تزعم هذه الحركة (مارتن لوثر)وما كانت تلك الحركة والتي سميت البروتستانية إلا إصلاح للمذهب المسيحي كما زعموا.فكانوا يعترضون على ثوابتهم , ويطالبون بتجرد الكنيسة من التدخل في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو الثقافة (!)

فكانت دعوى تحرر لا إصلاح.

وما أرى ذلك العهد إلا متمثلٌ بيننا , ومن بني جلدتنا , أقوامٌ جندوا أنفسهم في صفوف العدو ,فلا يرون الحق إلا باطلاً, ولا يرون أهله إلا الضلال المحض..

يعيشون على فتات حضارة , باسم الحضارة ,ألسنة لا تترجم عن حق ولا تصدر عن يقين , فتخرج هذه الألسنة دفائن الصدور على قول إني أخاف عليكم عذاب يومٍ عظيم! فيدقون بأزاميلهم هذا الجدار , ليسقط ويتعرون عن كل أمن , ويتعرون من كل فضيلة, وأني أخاف أن يبدلوا دينكم أو أن يظهروا في الأرض الفساد.

فلم تكن حركة (مارتن لوثر) إصلاحاً دينياً كما زعم وصُدق , لأن حقيقة مذهبه البروتستاني لم تكن إلا تحرراً من ثوابت الكنيسة وعقائدها , فصمموا أن يكونوا بلا كنيسة , بلا بابا , وبلا كهنوت,

وإن المتأمل في واقع الإسلام اليوم , يجد في نفسه حسرة وحرقة , لواقع السماوة الذي يتخبط فيها بنوه إلا من رحم.

ديدنهم الانتقاص من الدين وأهله , والحرب على الثوابت والقيم وما يتصل بها بدءاً بالمناهج الشرعية , والهيئات , والجمعيات الخيرية والعلماء والدعاة وحلقات التحفيظ , فكانوا بوق العدو في أهليهم , ومعوله في أرضهم ,من يذلل الصعب عليهم ليدخلوا الأرض ممهدة سهلة , يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة , فحربهم قائمة

و ياللأسف ..على بني جلدتهم ومن ينتسبون إلى دينهم هم العدو فاحذرهم .

Advertisements

14 thoughts on “الإصلاح الديني إلى أين؟

  1. حذرنا عز وجل في كتابه الكريم من هذه اللوثة فحذرنا من المنافقين الخونة اللذين هم أيدي للأعداء ومعاول هدم لهم ..
    وصدقت أختي فالآن أعمدة الجرائد تغص بهم فهذا ينادي بكل بلعومه وحوصلته لكي يقحم النساء بالرجال وينافح عن قيادة المرأة وكأنها تحرير للقدس والآخر يهزأ بالثوابت الشرعية والقواعد الفقهية وآخر يحاول جاهداً بكل ما أوتي من ظلال أن يلفق التهم والأقاويل الباطلة على الهيئات والحلقات ..
    الدور يوم بعد يوم يعظم على الجميع على كل ذي لُب أن يرد كيد هؤلاء وأن يحاول أن يكبتهم بكل السبل بالمقال أو بالحوار أو باللجوى إلى ماهو أقوى وأعنف .. لأن خطرهم كبير وبدى واضحاً وجلياً ..
    أسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم وأن يكبتهم ويلجمهم بالحق وأن يرد ضالهم ..
    بورك فيك يا أمل

  2. هو جحر الضب إياه ..

    جاءت جيوش أمريكا إلى العراق ..فصرح ذيولها بما كانوا يخفون ..

    ولعل الأمر فيه خيرة ..كما أن الضربة التي لا تقتل تقوي بإذن الله ..

  3. رائعة كلماتك
    فبالرغم من ثقل معناها
    إلا أنها إنسابت إلى قلوبنا…..
    لا تنسي :
    (( يا ابن مسعود : يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض على الجمر بكفه ، فإن كان في ذلك الزمان ذئبا ، وإلا أكلته الذئاب ))
    اللهم اجعلني و إياك من القابضين على دينهم

  4. من وجهة نظري أن التجربة العلمانية في أوربا لا يجب أن تقاس بالوضع الإسلامي لدينا ، سواء قياس رفض أو قياس تطبيق.
    لأن النصرانية في أوروبا خالفت شريعتها التي تقول دع ما لقصير لقيصر وما لله لله ، فأتت على حريات الناس وعقولهم واستبدت عليهم باسم الدين والإله ، فقامت حركات التنوير وذهبت دماء من أجل الثورة على الكنيسة.
    أما لدينا فإنه لا يوجد أناس يتكلمون باسم الإله بل لكل مسلم الحق في أن يجتهد لنفسه قدر استطاعته وأن يتعبد الله بالطريقة التي يفهمها هو ما دام مقتنعا بها دون أن يستبد عليه رجال دين ، بل كل مسلم هو في ذاته رجل دين.
    ومن وجهة نظري أن الأمر الذي يتكلم عنه المقال أوافق على أنه خطأ ويجب مواجهته ، وتلك الزمرة التي لا تعرف الإسلام وتدعي فهمها للإسلام وهي تسيء إليه قصدا وبدون قصد ، إلا أنني في لاوقت ذاته لا أبرئ تلك الأطراف التي تريد أن تحجر على الناس عقولهم وتقول لهم لا تقرؤون ولا تفكرون ودعوكم من الخواطر الشيطانية والكتب التي تزرع الشك والشبهات!! ولو أتينا إلى ما يقصدون لوجدنا أن الذي يخافون منه هو أمور خلافية بسيطة اختلفت الأمة فيها من العصور الأولى وحتى يومنا هذا!! ولو أتاهم من لديه شبهات يعاني منها لقالوا له انتبه فالشيطان يسيطر على عقلك ، دون أن يراعوا كرامة هذا الإنسان وعقله وأن يخاطبوه بنفس اللغة التي يخاطبهم بها!
    سعدت بالمرور أختي وتقبلي هذه الشخبطة وشكرا. 🙂

  5. بدأنا بإصلاح التعليم فنزعنا منه كل ما يتعلق بالدين
    و الآن لا أعرف إلى اين …
    الله يرحمنا و يثبتنا فنحن الآن في زمن الغربة و طوبى للغرباء
    ثبتك الله و ايانا عزيزتي على الحق

  6. الأستاذ مساعد:
    الله الله على ثغرانا حذاري أن يؤتى الغسلام من قبلنا,
    فهم قائمون في كل زاوية صحفية , وفي كل لقطة فضائية , نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم , جرأتهم أخي كما قلت تعدت القول على الأشخاص إلى التحقير والتهوين من الثوابت ,
    شكرا لمرورك وثبتنا وإياك على الحق المبين

  7. الأخ الفاضل نادر:
    بعد حرب العراق أخرجت النفوس الخبيثة دفائنها , وصرخت في كل ركن أن أمريكا على الحق ولاها عذرها,,ولا أدري كيف التمس لها العذر وهي حرب عقيدة إيمان أو كفر,
    ولكنها أيقظت تلك الأقلام نفوساً , ووعتهم بمكانتهم (وهذا مالم تريده يوماً)ولكنه كان,
    شكرا أخي لمرورك هنا

  8. حبيبتي ذكرى الجروح:
    عزاؤنا هذا الحديث وأننا في زمن الفتنة والابتلاء, نسأل الله أن يثبتني وإياك على الحق وأن يحشرنا جمعياً في زمرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يدخلنا الجنة

  9. أخي وحي القلم:
    لماذا لانقيس وهؤلاء بقية من سلسلة البروتستانية , فلا شك في أن الليبرالية هي سلسلة متصلة بالمذهب البروتستاني الذي يؤمن أنه لادين,
    وهذا ما جعلني أقيسهم بتمرد البروتستانت على الكنيسة بغض النظر عن صحة منهج الكنيسة,فهي تعتبر من ثوابتهم وهؤلاء يتمردون على الثوابت , كماهو الحال اليوم يتمردون على ثوابتنا باسم التطور والرقي ,
    ثم إن اللذين يوقفون (الشباب) خاصة عن الخوص بعض المسائل والشبهات ماهي إلا شفقة عليهم , فإذا لم يكن لديه العلم الكافي سيرى الأباطيل حقاً وهو لايدري أنه يضع أولى خطواته إلى الهاوية ,
    فكما ترى الخائضين فيها اليوم بين إفراط أو تفريط بين مغالي في الدين ومجافي له .والدين الصحيح هو ما كان على الفطرة , ومن خاض في هذه الشبهات يشوه فطرته السليمة لأنه لم يتدرع بالعلم من قبله ,
    شكرا للمرور وإبداء رأيك

  10. الغالية أم علي:
    أرأيتي لو أصلحوا كل المناهج وأضافوا وأزالوا إلا المواد الدينية لكنا في خير ولكنها هي المستهدفة من التغيير, والله المستعان

    الله يصلح حال الأمة الاسلامية في كل مكان شكرا لك روعتي لمرورك

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s