شكاية الحب

ألا يا صاحبي سأخبرك بما اضطرب له قلبي وتحرك، كاهتزاز الأرض الميتة, إلا أن قلبي لم يربُ، ولم ينبت أزواجاً بهيجة ،بل أنبت أشواكاً شديدة!

و لا تلحظني بشفقة الأم لوليدها فلا تراه إلا طفلاً يحتاج لعطفها ولو  وخط الشيب في مفرقه، فما أشد على الرجل أن يلحظه الرجل بشفقة تكسر قوته!

و لا تغُضُّ كالمحب لحبيبه فلا يراه إلا صائباً ولو أخرجه خطأه من الدنيا لما بعد الموت(1) ، وآه من الحب!

ولكن بشيء بينهما وهو الصدق يا صديقي… الصدق.

قد كنت و كما تدري عني قبل فرقتنا أني لا أبغض بغضي لهائمٍ على وجهه من أجل كلمة بخل بها مَنْ هامَ مِنْ أجله، أو نظرة هي أقصى ما يطلبه, فيصفرُّ لونه كلونِ سماء غزاها التراب واستقر بينها وبين الأرض, فيراها من يراها قد اكتست صُفرة و ما هكذا عهد لون السماء!

كالذي اقتحم الحبُ أسوارَ قلبه واستقر ما بينه وبين عقله ,فيراه من يراه مصفراً وما هكذا عهد لونه.

فكنتُ أبغض من يمنح مضغته(2) لتنبض لغيره،وكنت أراه بلا قلب رغم أن الحب لا يتفتق إلا في القلب، ولكني أرى حبه ينساح(3) في جسده ,فيحب بكل ذاك الجسد!

وما أنا يا صديقي إلا محباً كذاك, هائماً كما هام!

فإن كنتَ ستعدلُ بي المسير,

وإلا سأحُجِم عن مكنونٍ هممت أن أذكره.

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

سأجمع بين خيوط الشفقة لكي لا تَهلِك ,وخيوط الحب لكي أهلك.

فهلاكُك إن لم أشفق عليك,

وهلاكي إن عشتُ من غيرك.

فإن تركتك قتلك الحب – شر قاتل لا يؤخذ بذنبه-

وما أراك إلا ضحيته إن لم تنجُ ، والنجاة في أغوارك.

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

وكيف ؟وأغواري قد ضاقت من ثقل موضع قلبي منها, فقد احتملَ ما لم يحتمل!

ففاض وفاض وكأنه الماء المفرج عنه من بعد احتباسه، فتسمع هديره كأنينه إن نأى الحبيب عنه وأبعد،وتسمع اصطفاق الماء على الصخور من تحته كتصفيقه إن قرب الحبيب ودنا،

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

وأين عقلك من المسألة؟

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

مسألة؟!

وأي مسألة هي!

وما أنا وحبي المجنون إلا كأرقام عائمة في أمواج البحر ، فيجمع الموج ويطرح ويعقِّد المسألة!

و لو كان للعقل موضع, لكان قارباً للنجاة، ولكنه تحطم وهلك، فكان فلولاً تتشاظى(4) في عالم الماء الأزرق.

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

لكأنك اتخذت من حروفك أسئلة و استفهامات مبهمة , فلا أدري أحبك الذي علمك الهمهمة , أم طرح الأجوبة ويطلب منك الأسئلة؟!

و ما ذكرتَ من الحب يَمُجُّهُ عقلي وقلبي..

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

يمجُّه؟!

أفهم مما قرأتُ وسمعتُ ووعيتُ, أن المجُّ هو البغض , ومما قرأتُ وسمعتُ ووعيتُ ,أنه الكره أيضا , فهل يعني أنك تَمُجُّ الحب الذي ذكرته لِمَا ذكرتُ من معانيه؟!

فكيف سأسهِب في وصفه , وأنت تمجُّ كل معانيه ؟! وترفض كل سواقيه , إلا ساقية واحدة , هي ساقية الصداقة , فلم تمنح للحب شيئاً يا صديقي ..!

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

وما أبغضه إلا للحب يا أخي ..

أرأيت من يشربُ من الخمرة رشفة, فإذا استقرت في فمه , وتغلغلت في لسانه , واشرأبت لها بطنه – وكان محباً-  فإنه يمجُّها, خوفاً من عشقها , فلم يرفضها إلا لأجلها , وما تركها إلا لشأنها..ولأني أُحِبُ أن لا أُحِبُ , تركتُ مما أخاف أن أحبه..

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

وأين الحب من الخمرة ؟!

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

بل هو الخمرة الروحية , وهو سكر اللحظة , وندم السنين من بعده..

وبعثرة حروفك , لم تكن إلا همهمات مجنونٍ بليلاه , ولا قيسَ في دنياه!

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

آه يا أخي ..قد كنتُ أقول مثلما تقول , وجنَّ الحب على عقلي,

فتبعثرتُ , وتبعثرتْ حروفي وتمردت , واستعصت عليَّ السطور , فكلما أردت أن أصف ما يختلج بلواعجي , تناثرت كما تنتثر النجوم في أديم السماء , فلا هي اجتمعت لتنير الليل , ولم يُضاءُ الليل وهي مبعثرة !

أرأيتَ تمرد الحروف المتأخرة على سابقتها في الترتيب الأبجدي!

فتراها مسجوعة مرة , ومبعثرة مرات أُخر,

فتمرد الحاء على الباء في “الحب” , يريك من أمري كما ترى في وضوح المرآة الملقاة تحت شعاع شمس الضحى , تمرد المتأخر على المتقدم(5) , كتمرد المشاعر على ميزان العقول .

فيخطف الحب العقل , وقد كان سليماً معافىً قبل ولادته.

ألا توافقني؟!

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

أعتذر لك يا صديقي, فلو تمردت عليك مشاعرك , فلا أراك إلا كمن يبحث – كما يزعم -عن عقلهِ في الطرقات , وهو هارباً منه في اتجاه آخر.

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

وما أنا إلا ذاك , فالهارب لا يهرب إلا خائف , والخائف لا يطمئن , وأنا وآهٍ يا أخي ..

أهرب أبحث عن الاطمئنان , فوجدت اطمئناناً خائفاً , وأزعم أني مطمئن إلى الحب!

وما نفضت لك مكنوني إلا لأجد منك الإفادة.

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

أرأيت لو انقض على أمنِك كلب, ووجدتَ منه الأذى , فكلّما اقترب وجدتَ أن لقلبك هزيما(6) , ولا يأتي بعد الهزيم إلا المطر , فتُمطر عيناك ماءاً مازال يثْعُب حتى يبتعد , فإذا ابتعد جفت العينين , وبقي القلب يرتجف , كطائر يخشى الموت , فإذا اقترب عادت الكرَّة , ماذا كنت صانع؟!

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

أترك مكان الكلب , وأبحث عن الأمان في بقعةٍ غير ما يسكن بها..

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

وهل سيطمئن فؤادك , وأنت لا تضمن خلو المكان من إخوته؟!

وهل سيخلو فكرك في تلك الحالة من كابوسه الذي أفزعك؟

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

لن يطمئن فؤادي حتى أتأكد من ابتعادي عنه, لأرض بعيدة , لا يهتدي إليها , ولا يستطيعها.

وأما صورته التي طُبعت في خاطري  فلن تتلاشى إلا إذا أجهدت في ذلك.ومن ثم سيبقى ذكرى , لا أذكرها إلا لأني كنت أنا فيها,

-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-

رد:

ولو طلبتَ من ربه أن يكف شره عنك لفعل, (7)

هنا يا صديقي أمسكتَ بحبل المسألة, وستعود كما أنت ,

ولكنها نزعةُ الشباب , وسينجلي الصبح على ظلام همك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)أي أنه يراه على الصواب ولو كان قاتل , وجزاء القاتل القتل.

(2)قلبه.

(3)ينبسط وينتشر.

(4)قطعٌ تتناثر وتتنافر.

(5) لأن ترتيب الحاء في الحروف الأبجدية , يتأخر عن الباء ولكنه يسبقه في كلمة الحب.

(6) الهزيم صوت الرعد.

(7) معنى القصة مقتبس من قصة أحد السلف والذي سأل تلميذه ذات السؤال واختلفت الطريقة , فقال التلميذ :أنهره , فأعاد عليه وإن عاد؟ فقال: انهره ولما في الثالثة, قال: لو استعنت برب الكلب لكفاك , يقصد بالكلب الشيطان , وربه – ولله المثل الأعلى- هو الله ,

فلو كان الحب ليس شريفاً يتخلى عنه المحب بـ(ترك المكان الذي يجمعه به , والاجتهاد في نسيانه , وقبلها الدعاء والاستعانة بخالقه)

Advertisements

14 thoughts on “شكاية الحب

  1. الحب غير المنطقي ولمن لا يستحقه دمار وهلاك
    ويحق ان يطلق عليه ان ذو حدين ..
    وهو بالفعل خمرة روحية ما أن تتذوقه حتى يختلج جميع عقلك وفؤادك وحتى تدمن على المحبوب كأدمانك على الخمر

  2. عقدي الغالي:
    جميل ماأبدعته روحك الشفافة ولكني في كل يوم أختنق
    انت تعلمين كم احبه وكم هو …………
    انت تعرفين البوح………ز

  3. لا تجعليها قضيتك..
    فأنتي مهما يكن تسيرين على درب صحيح(بإذن الله)
    ولا أن أن اعتقادك صواباً..فلا بد من تبادل المشاعر..

    شكرا لك حبيبة القلب لمرورك..
    وسأسعد لو زرتني مرة أخرى ^_^

قل شيئاً هنا ..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s